فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 1738

أن يقول:"أنت طالق"، وليس هذا تحريمًا، فإنّ التحريم والتحليل ليس إلى المكلف، وإنَّما إليه أسبابهما، وليس المراد بالأمر: أخبروا عن طلاقهنَّ، وإنما المراد إنشاء أمر يترتب عليه تحريمهن، ولا نعني بالإنشاء إلا ذلك.

ولقائل أن يقول: المأمور به هو السبب الَّذي يترتب عليه الطلاق.

فهنا ثلاثة أمور: الأمر بالتطليق، وفعل المأمور به وهو: التطليق. والطلاق وهو: التحريم الناشئ عن السبب. فإذا أتى بالخبر عما في نفسه من التطليق فقد وفَّى الأمرَ حقه وطلقت.

وسادسها: أنَّ الإنشاء هو المتبادر إلى الفهم عرفًا. وهو دليل الحقيقة، ولهذا لا يحسن أن يقال فيه: صدقى أو كذب، ولو كان خبرًا لحسن [1] فيه أحدهما.

وقد أجيب عن هذه الأدلة بأجوبة أُخَر:

فأجيب عن الأول: بأنَّ الشرع قدَّر تقدم مدلولات هذه الأخبار قبل التكلم بها بالزمن الفرد، ضرورة الصدق [2] ، والتقديرُ أولى من النقل.

وعن الثاني: أن الدور غير لازم، فإنّ هنا ثلاثة أمور مترتبة [3] : فالنطق باللفظ لا يتوقف علي شيء، وبَعْده تقدير تقدم المدلول على اللفظ، وهو غير متوقف عليه في التقدير، وإن توقف عليه في الوجود،

(1) (د) :"يحسن".

(2) كذا في (ظ وق) ، وفي (د) :"بالزمن بالفرد بضرورة".

(3) (ق ود) :"مرتبة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت