مالها، كما يشتري لها عقارًا أو غيره بمالها [1] .
قلت: وكان شيخنا أبو العباس ابن تَيْميِّةَ يضعِّف هذا القول جدًّا، ويذهبُ إلى أن خروج البُضع من ملكه متقوِّمٌ، ويحتجُّ عليه بالقرآن [2] ، قال: لأن الله تعالى أمر المسلمين أن يردُّوا إلى من ذهبت امرأته إلى الكُفَّار مهرَهُ إذا أخذوا من الكفَّار مالًا بغنيمة أو غيرها، فقال تعالى: {وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا} [الممتحنة: 11] ومعنى عاقبتم: غنمتم [3] وأصبتم منهم عُقْبَى وهي الغنيمة، هذا قول المُفَسِّرين.
والمقصود أنه قال: {فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا} وهو: المهر، وقال تعالى في هذه القصة: {وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ} [الممتحنة: 10] فأمر المسلمين أن يسألوا مهورَ نسائهم، ويسألَ (ق/ 271 ب) الكفارُ مهورَ نسائهم [4] اللاتى هاجرنَ وأسلمنَ، ولولا أن خروجَ البُضْع متقوِّمٌ لم يكن لأحدٍ من [5] الفريقين على الآخر مهر.
وأختلف أهلُ العلم في ردِّ مهر منْ أسلم من النساء إلى أزواجهن في هذه القصة، هل كان واجبًا أو مندوبًا؟ على قولين، أصلهما [6] : أن الصُّلحَ هل كان قد وقع على ردِّ النساء أم لا؟ .
(1) (ق) :"بشيءِ من مالها".
(2) انظر:"الاختيارات": (ص/ 238 - 240) .
(3) (ع وظ) :"عاقبتم: منهم فغزوتم وأصبتم ...".
(4) "ويسأل الكفار مهور نسائهم"سقطت من (ع) .
(5) (ق وظ) :"لإحدى".
(6) (ق) :"أصلحهما"! .