فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 1738

يقصدون الإخبار الكذب، ليترتب عليه التحريم، بل كانوا إذا أرادوا الطلاق أتوا بلفظ الظهار إرادةً للطلاق؛ ولم يكونوا عند أنفسهم كاذبين في ذلك [1] ، ولا مخبرين، وإنّما كانوا منشئين للطلاق به.

ولهذا كان هذا [2] ثابتًا في أول الإسلام حتَّى نسخه الله بالكفارة في قصة خولة [3] بنت ثعلبة، كانت تحت عُبادة بن الصامت [4] ، فقال لها:"أنت عليَّ كظهر أُمي"، فأتت رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، فسألته عن ذلك؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"حَرُمُت عَلَيْهِ"، فقالت: يا رسول الله، والذي أنزل عليك الكتاب، ما ذكر الطلاقَ، وإنه أبو ولدي، وأحب الناس إليَّ فقال:"حَرُمْتِ عَلَيْهِ"، فقالت: أشكو إلى الله فاقتى وَوَحْدتي، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَا أُرَاكِ إلِّا قَدْ حَرُمْتِ عَلَيْهِ، وَلَمْ أُؤْمَرُ فِي شَأْنِكِ بِشَيءٍ"، فجَعَلَتْ تراجعُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم: وإذا قال لها: حَرُمْتِ عَلَيْهِ"هتفت وقالت: أشكو إلى الله فاقتي وشدة حالي، وأن لي صِبْيَة صغارًا إن ضممتهم إليه ضاعوا، وإن ضممتهم إليَّ جاعوا، وجعلت ترفع رأسها إلى السماء وتقول: اللهم إنِّي أشكو إليك، وكان هذا أول ظهار في الإسلام، فنزل الوحي على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما قُضي الوحي قال:"ادْعِي زَوْجَكِ"فتلا عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - {قَدْ سَمِعَ اللهُ} [المجادلة: 1] الآيات [5] ."

(1) من (ق) .

(2) ليست في (ق) .

(3) على خلافٍ في اسمها واسم أبيها، انظر"الإصابة": (4/ 289) .

(4) كذا في الأصول، وجاء كذلك في بعض الروايات، وهو وهم، والصواب: أنها كانت تحت أوس بن الصامت أخي عبادة، انظر:"الإصابة": (4/ 291) ، و"الاستيعاب"بهامشها.

(5) أخرجه أبو داود رقم (2214) ، وعلقه البخاري في الصحيح"الفتح": (13/ 384) ، =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت