فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 1738

وبهذا أجاب أهلُ السنة المعتزلةَ القائلين بخلق القرآن، وقالوا: كلامه تعالى داخل في مسمَّى اسمه. فالله تعالى اسم للذات [1] الموصوفة بصفات الكمال، ومن تلك الصفات: صفة الكلام، كما أن علمه وقدرته وحياته وسمعه وبصره غير مخلوقة.

وإذا كان القرآنُ كلامه، وهو صفة من صفاته؛ فهو متضمن لأسمائه الحسنى، فإذا كان القرآن غير مخلوق [2] ، ولا يقال: إنه غير الله، فكيف يقال: إن بعض ما تضمنه، وهو أسماؤه: مخلوقة، وهي غيره؟ ! فقد حَصْحَصَ الحق بحمد الله، وانحسم الإشكال، وأن أسماءه الحسني التي في القرآن من كلامها، وكلامه غير مخلوق، ولا يقال: هو غيره، ولا هو هو، وهذا المذهب مخالف لمذهب المعتزلة الذين يقولون: أسماؤه تعالى غيره، وهي مخلوقة. ولمذهب من ردِّ عليهم ممن يقول: اسمه نفس ذاته لا غيره. وبالتفصيل تزول الشُّبَه، ويتبين الصواب، والحمد لله.

حجة ثانية لهم [3] ، قالوا: قال تبارك وتعالى: {تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ} [الرحمن: 78] ، {وَاذكُرِ اسْمَ رَبِّكَ} [المزمل: 8] ، {سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ} [الأعلى: 1] .

وهذه الحجة عليهم في الحقيقة؛ لأنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - امتثل هذا [4] الأمر، وقال:"سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي العظيم"، ولو كان"الأمر كما زعموا؛ لقال:"سبحان اسم ربي العظيم""

(1) (ظ ود) :"الذات".

(2) من قوله:"وإذا كان ..."إلى هنا ساقطة من (ق) وهو انتقال نظر.

(3) انظر:"نتائج الفكر": (ص/ 43) .

(4) ليست في (ق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت