مع شدَّة جوعِه يحذرُ الحَبَّ الملقى خوفًا من دفينةْ فخٍّ توجِبُ تعرقلَ: الجناح، وتضييعُ ما حمل، فإذا بلَّغَ الرسالةَ أطلقَ نفسَهُ ديَ أغراضِها داخل البُرْج.
فيا حاملي كتُب الأمانة أكثركم على غير الجادَّة، وما يستدلُّ منكمْ من قد رَاقَهُ الحَبُّ، فنزل [ناسيًا] [1] ما حمل فارتُهِنَ وَذبحَ، ومنكم منْ تعرْقَل جناحُه وهو ينتظر الذبحَ، فلا الحَبَّةُ حصلتْ ولا الرسالةُ وصلتْ:
قَطَاةٌ غَرَّهاْ شَرَكٌ فباتَت ... تُجَاذِبُه وقد عَلِقَ الجناحُ
فلا في اللَّيلِ نالتْ ما تَمَنَّتْ ... ولا في الصُّبْح كان لها سَراحُ
لو صابرتم مشقَّةَ الطَّرِيقِ (ق / 294 ب) ، لانتهى السفرُ، فتوطَّنتُمْ مستريحينَ فِى جنَّات عَدْن، يا مهملينَ النظرَ في العواقب أسلفوا في وقت الرُّخص، فما يؤمَن تغْيُّرُ الأسعارِ، لا ترم بسهام النظر فإنها واللهِ: فيك تقعُ، ربَّ راعي مُقْلة أهملها فأُغِيرَ على السَّرْح [2] .
كلُّ الحوادثِ مَبْداها من النَّظَرِ ... ومعظم النَّار من مستصغرِ الشَّرَرِ
كم نظرةٍ فعلتْ في قلب ناظرِها .... فعلَ السِّهامِ بلا قوسٍ، وَتَرِ [3]
* غيره:
وأرى السِّهامَ تؤم [4] من يرمي بها ... فعلامَ سهمُ اللَّحْظِ يُصْمِي من رَمَى [5]
(1) من"المدهش".
(2) "المدهش": (ص 473/ -475) .
(3) تقدم الكلام عليهما.
(4) (ق وظ) :"نام"و (ع) :"تام"، والمثبت من"المدهش".
(5) البيت في"المدهش": (ص / 458) .