فهرس الكتاب

الصفحة 1398 من 1738

أي: لا ينْقِصكم، والمنافق لا طاعةَ له [1] .

ومنها: أنه قال: {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ} [الحجرات: 17] ، فأثبت لهم إسلامًا ونهاهم أن يَمُنُّوا علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولو لم يكنْ إسلامًا صحيحًا لقال: لم تُسْلِموا، بل أنتم كاذبون كما كذبهم في قولهم: {نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ} [المنافقون: 1] لما لم تطابقْ شهادتُهم اعتقادَهم.

ومنها: أنه قال: {بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ} ولو كانوا منافقينَ لما منَّ عليهم.

ومنها: أنه قال: {أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ} ولا ينافي هذا قوله: {قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا} فإنه نفي [2] الإيمان المطلق، ومنَّ عليهم بهدايتهم إلى الإسلام الذي هو متضمِّنٌ لمطلق الإيمان.

ومنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قَسَم القَسْمَ قال له سعد: أعطيتَ فلانًا وتركتَ فلانًا وهو مؤمن، فقال:"أو مُسْلِمٌ" [3] ثلاث مرات، فأثبت له الإسلامَ [4] دونَ الإيمانِ. وفي الآية أسرارٌ بديعة ليس هذا موضِعَها. والمقصودُ: الفرقُ بين الإيمان المطلقِ ومطلق الإيمان. فالإيمانُ المُطلق يمنعُ دخولَ النار، ومطلق الإيمان يمنع الخلودَ فيها [5] .

العاشر: أنك إذا قلت: الأمرُ المطلقُ فقد أدخلت الَّلام على الأمرِ، وهي تُفيدُ العمومَ والشُّمولَ، ثم وصفته بعد ذلك بالإطلاق،

(1) (ق) :"والمنافقون لا طاعة لهم".

(2) (ع) :"لا ينفي"وهو خطأ.

(3) أخرجه البخاري رقم (27) ، ومسلم رقم (150) من حديث سعد بن أبي وقاص - رضى الله عنه-.

(4) بعده في (ق) :"ثلاث مرات".

(5) وانظر"مجموع الفتاوى": (7/ 238 - 253) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت