غير ذكرٍ، هل يجوزُ إذا شهدا شهادةً قديمة أن يسألَهُما: هل يعتمدانِ على الخِطِّ، أو هما ذاكران للشهادةِ؟
أجاب ابنُ الزَّاغوني: إذا علمَ الحاكم أنَّهما يتجوَّزانِ بذلك صار حكمُهما في ذلك حكمَ المُغَفَّلين أو المجرحين [1] ، إذا علم أنَّهما يُجرحانِ [2] ، ومَنْ هذه صفته لا يجوز له قَبولُ شهادتِهما بحالٍ، فإن كان يتوهَّمُ ذلك من غير تحقيق لم يَجزْ له [3] أن يسألَهما عن ذلك، ولا يَجِبُ عليهما أنَّ يُخبراه بالصِّفةِ.
وأجاب أبو الخطَّابِ: لا يلزمُ الحاكمَ سؤالهما عن ذلك، ولا يلزمُ جوابه إذا قالا:"شهدنا من حيث جاز لنا الشهادة"، وإذا علم تَجوُّزهما في الشَّهادةِ صارا كالمغفلين، فلا يجوز له قبول شهادتهما.
* إذا شهدا: أنا لا نعلمُ لفلان وارثًا إلَّا هذا، فدفع إليه الحاكمُ المال، ثم عادا وشَهِدا لآخرَ أنَّه وارث معه فهل يشاركُ الأوَّل؟
أجاب ابن الزَّاغونيِّ: ليس بين الشَّهادتينِ تناقُضٌ؛ لأنه قد يعلمُ الإنسانُ بعضَ المعلوم في وقتِ، ويعلمُ في وقتٍ آخرَ ما بقي، وإذا ثبتَ هذا وجبَ أنَّ يشارِكَ الثَّاني الأولَ.
وأجاب أبو الخطَّاب: يُقْبَلُ قولُهما، وتقسمُ التَّركَةُ بينهما.
وأجاب ابن عَقِيل: الشهادَةُ الأولى لا تنافي الثَّانية، ولا تناقُض بينهما، فإن نَفْيَ العلمِ في حالي لا يُنافي ثبوتَهُ بطريقة فيما بعد فَيَرِثانِ جميعًا.
(1) هكذا استظهرتها في (ع) ، وغير محررة في (ق) وتحتمل في (ظ) :"المحرفين".
(2) غير محررة -أيضًا- في النسخ، وهكذا استظهرتها من (ع) .
(3) (ع) :"له أن ...".