قال أبو حفص: والحجَّةُ في تفضيله الصلاةَ على سائِر أعمال القرَب قولُه تعالى: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ} [البقرة: 45] ، {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه: 132] .
و [قال] [1] حذيفةُ: إذا حَزَبَهُ أمرٌ صَلَّى [2] .
وقال:"أعِني عَلَى نَفْسِكَ بكَثْرَةِ السُّجُودِ" [3] ، وقال:"أَفْضَلُ الأَعْمَالِ الصَّلاةُ لأَوَّلِ وَقْتِها" [4] وقالَ:"جُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلاةِ" [5] ، ولأنها تختصُّ بجمع الهمِّ، وحضورِ القلبِ، والانقطاع عن كلِّ شيء سواها، بخلاف غيرِها من الطَّاعات، ولهذا كانتَ ثقيلةً على النَّفْس.
* نقل عنه محمد بن الحكم [6] (ظ/ 247 ب) في الرجل يفوتُهُ وِرْدُه من اللَّيل: لا يقرأ به في ركعتي الفجرِ، كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُخَفِّفُهما، لكن
(1) في الأصول:"وكان"، وسياق الكلام يدل أن المحكيّ عنه هو الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا حذيفة، إذ ساق الآيات على فضل الصلاة ثم الأحاديث، ثم لم أجد هذا الأثر عن حذيفة.
(2) حديث حذيفة أخرجه أحمد: (5/ 388) ، وأبو داود رقم (1319) .
(3) أخرجه مسلم رقم (489) من حديث ربيعة بن كعب الأسلمي -رضي الله عنه-.
(4) أخرجه البخاري رقم (527) ، ومسلم رقم (85) من حديث أبي مسعود بنحوه بلفظ"على وقتها"، ولفظ المؤلف عند الترمذي رقم (170) ، وأبو داود رقم (426) من حديث أم فروة.
(5) أخرجه أحمد: (19/ 307 رقم 12294) ، والنسائي: (7/ 61 - 62) ، والحاكم: (2/ 160) من حديث أنسٍ -رضي الله عنه- والحديث قوَّاه الذهبي والعراقي والحافظ ابن حجر.
(6) تقدمت ترجمته (ص/955) ، وعدد من مسائله (ص/957، 958 وغيرها) ، ووقع في (ق) :"محمد بن عبد الحكم".