فهرس الكتاب

الصفحة 1717 من 1738

والكلمةُ مُؤنَّثةٌ، فاجتمعَ فيها التأنيثُ والعَلَمِيَّةُ فمُنِعت الصرف. وعلى هذا (ق/ 391 أ) ، ففي"وراءِ"الثانية الأوجهُ الأربعةُ التي تقدَّمَتْ في المضمومةِ، ويدُلُّ (ظ/268 ب) على صحَّة ما ذكرناه ما وقع في بعض روايات الحديثِ:"مِنْ وَرَاءَ مِنْ وَرَاء" [1] بِتَكرارِ"مِنْ"في الموضِعَيْنِ وفتح"وراء"، وهذا ينفي التركيبَ، فيتعيَّنُ به الإعرابُ ومنع الصرف، والدليل على تأنيث الكلمة: أن الجوهريَّ نصَّ في كتابه على تأنيثها فقال:"وهي مؤنثةٌ لأنهم قالوا في تصغيرِها:"وُرَيْئَةٌ"".

قلت: ولكن ليس تأنيثُها بالهمزة الممدودة، بل تأنيثها معنويٌّ لا علامةَ له؛ لأن [2] ما تأنيثُه بالهمزة إذا صُغِّرَ لم تقعِ الهمزةُ في حشوِهِ كـ:"حمراءَ"، فلما قالوا:"وُرَيْئَةٌ"علم أن همزتها ليستْ للتأنيثِ، بل تأنيثُها كتأنيثِ"قوس"و"أُذن"، ونحوهما. وقد حُكِيَتْ في هاتينِ الكلمتينِ أربعةُ أوجهٍ أُخَرَ:

أحدها:"من وراءِ وراءِ"بكسر الهمزة فيهما، وهي كسرةُ بناء.

الثانية:"من وراءَ وراءُ"بفتح الأولى وضم الثانية، ووجهه إضافة الأولى إلى الثانية، فأُعْرِبت الأولى وبُنِيتِ الثانيةُ على الضَّمِّ، قالوا: فتكون الأولى ظرفًا منصوبًا، والثانية غايةً مقطوعةً.

قلت: وتصحيحُ هذا يستلزمُ أن يكونَ"وراءُ"صفةً لمحذوفٍ ليصِحَّ تقديرُ الظرفية فيه [3] ، فيكون تقديرُه: من مكان وراء، وإلا فمع

(1) لم أعثر على من أخرجها؛ لكن قال القرطبي في"تفسيره": (11/ 199) :"ووقع في بعض نسخ مسلم:"من وراء من وراء"بإعادة"من""أهـ.

(2) (ع) :"لكن".

(3) من (ق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت