أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ [النساء: 176] والهلاك محقق.
قلتُ: التعليق ليس على مطلق الهلاك، بل على هلاك مخصوص، وهو هلاك لا عن ولد.
فإن قلت: فما تصنع بقوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (172) } [البقرة: 172] وقوله: {فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ (118) } [الأنعام: 118] وتقول العرب: إن كنت ابني فأطعني. وفي الحديث في السلام على الموتى:"وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بكُمْ لَاحِقُوْن" [1] واللّحاق محقَّق، وفي قول الموصِي: إن متُّ فثلث مالي صدقة؟ .
قلت: أما قوله: {إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (172) } ؛ الذي حسَّن مجيء"إن"ها هنا الاحتجاج والإلزام. فإن المعنى: إنَّ عبادتكم لله تستلزم شكركم له، بل هي الشكر نفسه، فإن كنتم ملتزمين [2] لعبادته داخلين في جملتها؛ فكلوا من رزقه واشكروه على نعمه، وهذا كثيرا ما يُوْرَد في الحِجَاج كما تقول للرجل: إِن كان الله ربك وخالقك فلا تعصه، وإن كان لقاء الله حقًا فتأهَّب له، وإن كانت الجنة حقًّا فتزوَّد لها، وهذا أحسن من جواب من أجاب: بأنَّ"إن"هنا قامت مقام"إذا"، وكذا قوله: {إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ (118) } ، وكذا قولهم:"إن كنت ابني فأطعني"، ونظائر ذلك.
وأما قوله:"وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لاحِقُوْنَ"؛ فالتعليق
(1) أخرجه مسلم رقم (974, 975) من حديث عائشة وبريدة بن الحصيب - رضي الله عنهما-.
(2) (د) :"مستلزمين".