الكلام إلا لهذا، ففي هذا [1] الجواب إبطال خاصية"لو"التي فارقت بها سائر أدوات الشرط.
وقال غيره:"لو"في أصل [2] اللغة لمطلق الربط، وإنما اشتهرت في العرف في انقلاب ثبوتها نفيا وبالعكس، والحديث إنما ورد بمعنى اللفظ في اللغة.
حَكَى هذا الجواب القَرَافي [3] عن الخُسْرُوشَاهِي [4] ، وهو أفسد من الذي قبله بكثير! ! فإن اقتضاء"لو"لنفي الثابت بعدها وإثبات المنفي، متلقى من أصلِ وَضْعها لا من العرْف [5] الحادِث، كما أن معاني [6] سائر الحروف؛ من نفي أو تأكيد أو تخصيص، أو بيان أو ابتداءٍ أو انتهاء؛ إنما هو متلقًى من الوضع لا من العرف، فما قاله ظاهر البُطْلان.
الجواب الثالث: جواب الشيخ أبي محمَّد ابن عبد السلام [7] وغيره، وهو: أنَّ الشيء الواحد قد يكون له سبب واحد، فينتفي عند انتفائه، وقد يكون له سببان، فلا يلزم من عدم أحدهما عدمه؛ لأنَّ
(1) من (ق) .
(2) من (ق) .
(3) هو: أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن أبو العباس القرافي المالكي الأصولي الفقيه ت (684) , صاحب التصانيف، ومنها:"الفروق"الذي ينقل منه المؤلف.
انظر:"الديباج المذهب": (ص/ 62) ، و"شجرة النور": (ص/ 188) .
(4) هو: عبد الحميد بن عيسى بن عمويه بن يونس أبو محمد الخُسْرُوشاهي ت (652) .
انظر:"شذرات الذهب": (5/ 255) ، و"الأعلام": (3/ 288) .
(5) (ظ ود) :"الحرف"! .
(6) سقطت من (ق) .
(7) هو: عبد العزيز بن عبد السلام، سلطان العلماء، ت (660) .