فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 1738

الأكثرين، وهو الذي ذكره أصحاب الشافعي، وحكوا هم وغيرهم عن أصحاب أبي حنيفة أنهم قالوا: البصر أفضل، ونصبوا معهم الخلافَ، وذكروا الحِجَاج من الطرفين، ولا أدري ما يترتَّب على هذه المسألة من الأحكام حتى تُذكر في كتب الفقه! ! وكذلك القولان للمتكلمين والمفسرين.

وحكى أبو المعالي عن ابن قتيبة [1] تفضيل البصر، وردَّ عليه، واحتج مفضِّلو السمع بأن الله تعالى يقدِّمه في القرآن حيثُ وقع، وبأن بالسَّمع تُنال سعادة الدنيا والآخرة، فإن السعادة بأجمعها في طاعة الرسل والإيمان [2] بما جاءوا به، وهذا إنما يُدْرَك بالسمع، ولهذا في الحديث الذي رواه أحمد وغيره من حديث الأسود بن سريع:" [أَرْبَعَةٌ] [3] كُلُّهُمْ يُدْلي عَلَى اللهِ بِحُجَّتِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ"، فذكر منهم رجلًا أصم يقول:"يَا رَبِّ لَقَدْ جَاءَ الإِسْلامُ وَأَنا لا أَسْمَعُ شَيْئًا" [4] .

واحتجُّوا: بأن العلوم الحاصلة من السمع أضعاف أضعاف العلوم الحاصلة (ظ/ 20 ب) من البصر، فإنَّ البصر لا يُدرِك إلا بعضَ الموجودات

(1) أبو المعالي هو الجويني، تقدم وابن قتيبة هو: عبد الله بن مسلم الدينوري الأديب صاحب التصانيف، ت (276) .انظر:"وفيات الأعيان": (3/ 42) ، و"السير": (13/ 296) . وكلامه في"تأويل مشكل القرآن": (ص/ 7) .

(2) سقط من (ق) .

(3) في الأصول:"ثلاثة"والتصويب من مصادر الحديث.

(4) أخرجه أحمد: (4/ 24) ، والطبراني في"الكبير": (1/ 287) ، وابن حبَّان"الإحسان": (16/ 356) ، والبيهقيُّ في"الاعتقاد": (ص/ 92) .

من طريق قتادة عن الأحنف بن قيس عن الأسود بن سريع به، والحديث صححه ابن حبان والبيهقي والهيثمي في"المجمع": (7/ 219) ، والألباني في"السلسلة الصحيحة"رقم (1434) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت