فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 1738

وليسا بمبنيين، وهذه العلة أحسن من علة النحاة أن"أمس"بُنِيَ لتضمنه معنى اللام، وأصله الأمس.

قالوا: لأنهم يقولون:"أمسِ الدابر"فيصفونه بذي اللام، فدلّ على أنَّه معرفة، ولا يمكن أن يكون معرفة إلا بتقدير اللام، وهذا أولًا منقوض بقولهم:"غدًا الآتي"، فيلزم على طرد علتهم أن يبنوا"غدًا".

وأيضًا: فإن"أمس"جرى مجرى الأَعلام، وهو -والله أعلم- بمنزلة:"إصْمِت""وأطْرِقا" [1] مما جاء منها بلفظ الأمر اسم علم لمكان، يقول الرجل لصاحبه فيه:"اصمت"إذا [جاوره] ، فـ"اصمت"في المكان كـ"أمس"في الزمان، ولعله [2] أُخِذَ من قولهم (ظ/24 ب) :"أمس بخير"و"أمس معنا"ونحوه، ولا يقال: كيف يدعى فيه العلمية مع شِياعه [3] لأنا نقول: علميته ليست كعلمية"زيد"و"عمرو"بل كعلمية"أسامة"و"ذؤالة"، و"برة"و"فجار" (ق/33 ب) وبابه مما جعل الجنس فيه بمنزلة الشخص في العلم الشخصي.

فإن قيل: فما الفرق بينه وبين [4] اسم الجنس إذًا؟ .

قيل: هذا مما أعضلَ على كثيرٍ من النُّحاة حتى جعلوا الفرق بينهما لفظيًّا فقط، وقالوا: يظهر تأثيره في منع [5] الصرف، ووصفه بالمعرفة، وانتصاب الحال عنه، ونحو ذلك، ولم يهتدوا لسرِّ الفرق

(1) اسما علم لمواضع، انظر"معجم البلدان": (1/ 212، 218) .

(2) (ق) :"وأصله".

(3) كذا بالأصول.

(4) (ظ) :"وهو"و (د) ساقطة.

(5) (ق) :"معنى".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت