الثاني: أن"السين"و"سوف"من حروف المعاني الداخلة على الجمل، ومعناها في نفس المتكلم وإليه يسند لا إلى الاسم المخبَرِ عنه، فوجب أن يكود له صدر الكلام، كحروف الاستفهام والنفي والنهي [1] وغير ذلك، ولذلك قَبُح:"زيدًا سأضرب"و"ريدٌ سيقوم"، مع أنَّ الخبرَ عن زيد إنما هو بالفعل لا بالمعنى الذي دلت عليه"السين"؛ فإن ذلك [2] المعنى مستند إلى المتكلم لا إلى زيد؛ فلا يجور أن يخلط بالخبر عن زيد، فتقول: زيد سيفعل.
فإن أدخلت [3] "إن"على الاسم المبتدأ جاز دخول"السين"في الخبر لاعتماد الاسم على"إن"ومضارعتها للفعل، فصارت في اللفظ مع اسمها كالجملة التامة، فصلح دخول"السين"فيما بعدها، وأما مع عدم"إن"فيقْبُح ذلك، وهذا مذهب أبي [الحسين] [4] شيخ السهيلي.
قال السهيلي [5] : فقلتُ له: أليس قد قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ} [النساء: 57 و 122] فقال لي: اقوأ ما قبل الآية، فقرأت: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا} الآية، فضحكَ وقال: قد كنت أفزعتني، أليست هذه"إن"في الجملة المتقدمة، وهذه الأخرى معطوفة بالواو عليها، والواو تنوب مناب تكرار [6] العامل
(1) "النتائج":"والتمنى".
(2) (ق) :"فإن كان ذلك".
(3) (ظ ود) :"فإذا دخلت".
(4) في الأصول:"أبي الحسن"والتصويب من"النتائج"ومصادر الترجمة، وقد تقدمت ترجمته ص/ 51.
(5) "نتائج الفكر": (ص/ 122) .
(6) (ظ ود) :"نياب تكرار"و (ق) :"تكرير".