فإن قيل: فلم [لا] [1] تقول:"الأعراب قال"، كما تقوله مقدَّمًا؟ .
قيل: ثبوت"التاء"إنَّما كان مراعاة لمعنى الجماعة؛ فإذا أردت: ذلك المعنى أَثْبَت"التاء"، وإن تأخر الفعل لم يجز حذفه لاتصال الضمير، وإن لم تُرِدْ معنى الجماعة حَذفتَ"التاء"إذا تقدم الفعل، واحتيج [2] إليها إذا تأخر؛ لأن ضمير الفاعلين لجماعة في المعنى وليسوا جمعًا؛ لأن الجمع مصدر جمعتُ أَجْمع، فمن قال: إن التذكير في:"ذهبَ الرجال"و"قامَ الهنداتُ"مراعاة لمعنى الجمع فقد أخطأ.
وأما حذف التاء [3] من: {وَقَالَ نِسْوَهٌ} ؛ فلأنه اسم جمع كرَهْط وقَوْم، ولولا أن فيه تاء (ظ/36 أ) التأنيث لقَبُحَت [4] التاء في فعله. ولكنه قد يجوز أن تقول:"قالت نِسوة"كما تقول: قالت فِتْيَة وصِبْيَة [5] .
فإن قلت:"النسوة"باللام كان دخول"التاء"في الفعل أحسن، كما كان ذلك في: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ} ؛ لأن اللام للعهد، فكأنَّ الاسم قد تقدم ذكره، فأشبهت حال الفعل حاله إذا كان فيه ضمير يعود إلى مذكور، من أجل الألف واللام، فإنَّها ترد (ق/ 49 ب) على [6] معهود.
فإن قلت: فإذا استوى ذكر"التاء"وتركها في الفعل المتقدم، وفاعله مؤنث غير حقيقي، فما الحكمة في اختصاصها في قصة
(1) مستدرك من"النتائج".
(2) في الأصول و"النتائج":"ولم يحتج"واستفدنا التصحيح من محقق النتائج.
(3) من قوله:"إذا تقدم الفعل .."إلى هنا ساقط من (ق) .
(4) قي الأصول و"النتائج"و"لفتحت"والتصحيح من محقق النتائج.
(5) تحرفت في (ظ ود) إلى:"قبيلة ونسوة".
(6) (ظ ود) :"إلى".