وفائدة ثامنة وهي: أن طريقة القرآن إذا خاطب الكفار أن يخاطهم بالذين كفروا، والذين هادوا، كقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ} [التحريم: 7] {قُلْ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ} [الجمعة: 6] ولم يجئ: {يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) } إلا في هذا الموضع، فما وجه هذا الاختصاص؟ .
وفائدة تاسعة وهي: هل في (ق/53 ب) قوله تعالى: {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (6) } [الكافرون: 6] معنى زائد على النفي المتقدم؟ فإنه يدلّ على اختصاص كلٍّ بدينه ومعبوده، وقد فُهِم هذا من النفي فما أفاد التقسيم المذكور؟ .
وفائدة عاشرة وهي: تقديم ذكرهم ومعبودهم في هذا التقسيم [1] والاختصاص. وتقديم ذكر شأنه وفعله في أول السورة.
وفائدة حادية عشرة وهي: أَنَّ هذه السورة قد اشتملت على جنسين من الإخبار:
أحدهما: براءته من معبودهم وبراءتهم من معبوده، وهذا لازم أبدًا.
الثاني: إخباره بأن له دينه ولهم دينهم، فهل هذا مُتَارَكَة وسكوت عنهم، فيدخله النسخ بالسيف أو التخصيص ببعض الكفار؟ أم الآية باقة على عمومها وحكمها غير منسوخة ولا مخصوصة؟ .
فهذه عشر مسائل في هذه السورة قد ذكرنا منها مسألة واحدة، وهى وقوع"ما"فيها بدلًا عن"من" [2] فنذكر المسائل التسع مُسْتمدين
(1) (ق) :"التقديم".
(2) (ظ ود) :"بلا عن"! .