فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 1738

دخلت على الفعل كان معها في تأويل المصدر، هكذا أطلق النحاة، وهنا أمور يجب التنبيه: عليها والتنبه لها:

أحدها: الفرق بين المصدر الصريح والمصدر [1] المقدر مع"ما"والفرق بينهما أنك إذا قلت:"يعجبني صنعك"، فالإعجاب هنا واقع على نفس الحدث بقطع النظر عن زمانه ومكانه، وإذا قلت:"يعجبني ما صنعتَ"، فالإعجاب واقع على صنع ماضي، وكذلك"ما تصنع"واقع على مستقبل فلم تتحد دلالة"ما"والفعل والمصدر.

الثانى: أنها لا تقع مع كلِّ فعلٍ في تأويل المصدر، وإن وقع المصدر في ذلك الموضع، فإنك إذا قلت:"يعجبني قيامك"، كان حسنًا، فلو قلت:"يعجبني ما تقوم"، لم يكن كلامًا حسنًا، وكذلك:"يعجبني ما تجلس"، أي: قيامُك وجلوسُك، ولو أتيت بالمصدر كان حسنًا، وكذلك إذا قلت:"يعجبني ما تذهب"، لم يكن في الجواز والاستعمال مثل"يعجبني ذهابُك".

فقال أبو القاسم السهيلي -رحمه الله [2] : "الأصل في هذا: أن"ما"لما كانت اسمًا مبهمًا، لم يصح وقوعها إلا على جنسٍ تختلف أنواعُه؛ فإن كان [3] المصدر مختلف الأنواع، جار أن تقع عليه ويُعَبَّر بها عنه، كقولك: "يعجبني ما صنعتَ، وما عملتَ، وما حكمتَ"؛ لاختلاف أنواع الصنع والفعل والحكم [4] ."

(1) من قوله:"هكذا أطلق ..."إلى هنا ساقط من (ق) .

(2) في"نتائج الفكر": (ص/ 186) بتصرُّف.

(3) ليست في (ق) .

(4) (ظ ود) : الاختلاف: الصنعة والعلم والحكم"، و"النتائج": وكذلك الصنع والفعل والعمل".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت