فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 1738

ولدخول إحداهما على الأخرى ظنَّ كثيرٌ من الناس أن قولَه تعالى: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (96) } [الصافات: 96] أنها مصدرية. واحتجوا بها على خلق الأعمال، وليست مصدرية وإنما هي موصولة، والمعنى: والله خلقكم وخلقَ الذي تعملونه وتنحتونه من الأصنام، فكيف تعبدونه وهو مخلوق لله؟ ! ولو كانت مصدرية لكان الكلام آل [1] إلى أن يكون حجة لهم أقرب من أن يكون حجةً عليهم؛ إذ [2] يكون المعنى: أتعبدون ما تنحتون والله خلق عبادتكم لها؟ ! فأي معنى في هذا وأي حجة عليهم؟ ! .

والمقصود: أنه كثيرًا ما تدخل إحداهما على الأخرى، ويحتملهما الكلام سواء.

وأنت لو قلت: أيعجبني الذي يجلس"؛ لكان غثًّا من المقال، إلا أن تأتي بموصوف يجرى هذا صفة له، فتقول:"يعجبني الجلوسُ الذي تَجْلس"، وكذلك إذا قلت: فيعجبني الذي ينطلق (ق/ 57 ب) زيد"، كان غثًّا، فإذا قلت:"يعجبني الانطلاق الذي ينطلق زيد"؛ كان حسنًا، فمن هنا اسْتُغِثَّ:"يعجبني ما يَنْطَلِق وما تَجْلِس"إذا أردت به المصدر [3] .

وأنت لو قلت:"آكل ما يأكل"؛ كانت موصولة، وكان الكلام حسنًا، فلو أردت بها المصدرية والمعنى: آكل أكلك؛ كان غثًّا حتى تأتي بضمِيْمَةٍ تدل على المصدر، فتقول: آكل كما يأكل، فعرفت أنه

(1) من (ق) .

(2) (ق) :"أو".

(3) (ق) :"المصدرية".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت