الفائدة، فذلك المقدر في النعوت المقطوعة لهذا المحققِ في النعوتِ المعطوفة، والحمد لله على ما منَّ به وأنعم، فإنه ذو الطَّولِ والإحسان.
تَتِمَّة [1] : تأمَّل كيف وقع الوصف بشديد العقاب بين [2] صفتي رحمة قبله [3] ، وصفة رحمة بعده. فقبله: {غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ} وبعده: {ذِي الطَّوْلِ} ففي هذا تصديق الحديث الصحيح وشاهد له [4] ، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم:"إنَّ اللهَ كَتَبَ كِتَابًا فَهُوَ مَوْضُوعٌ عِنْدَه فَوْقَ العَرْشِ: إنَّ رَحْمَتي تَغْلِبُ غَضَبِي" [5] وفي لفظ:"سَبَقَتْ غَضَبِي" [6] وقد سَبَقت صفتا الرحمة هاهنا وغَلَبت.
وتأمل كيف أفتتح الآية بقوله: {تَنْزِيلُ الْكِتَابِ} [غافر: 2] والتنزيل يستلزم عُلوَّ المنزَّل من عنده، لا تعقل العربُ من لغتها بل ولا غيرها من الأمم السليمة الفطرة [7] إلا ذلك. وقد أَخْبرَ أن تنزيل الكتاب منه. فهذا يدل على شيئين: أحدهما: علوه تبارك وتعالى على خلقه. والثاني: أنه هو المتكلم بالكتاب المنزل من عنده [8] لا غيره، فإنه أخبر أنه منه، وهذا يقتضي أن يكون منه قولًا كما أنه منه تنزيلًا، فإن غيره لو كان هو المتكلِّم به لكان الكتاب من ذلك الغير،
(1) (د) :"فائدة".
(2) (ظ ود) :"هي".
(3) ليست في (ق) .
(4) "وشاهد له"ليست فى (ق) .
(5) أخرجه البخاري رقم (3194) ، ومسلم رقم (2751) من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.
(6) للبخاري رقم (7453) ، ومسلم بعد الحديث السابق.
(7) "السليمة الفطرة"ليست في (ق) .
(8) "من عنده"ليست في (ق) .