الفعل ومقدمته وطليعته.
ومنه قوله:"فَصَلَّى الصُّبْحَ حِيْنَ طَلَعَ الفَجْرُ" [1] أي: أخذ في الصلاة عند طلوعه.
وأما قوله:"ثُمَّ صَلاَّهَا [2] مِن الغَدِ بَعْدَ أَنْ أسْفَرَ" [3] ؛ فالصحيح أن المراد به الابتداء، وقالت طائفة: المراد به الانتهاء، منهم السهيلي [4] وغَلِطُوا في ذلك، والحديث صريح في أنه قدَّمها في اليوم الأول، وأخَّرها في اليوم الثاني ليبيِّن أوَّل الوقت وآخره.
وقوله في حديث جبريل [5] :"صَلَّى الظُّهْرَ حِيْنَ زَالَتِ الشَّمْسُ"، هذا ابتداؤها ليس إلا.
وقوله:"صَلَّى العَصْرَ حِيْنَ صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيءٍ مِثْلُهُ"؛ فذلك مراد به الابتداء.
وأما قوله:"وَصَلَّى الظُّهْرَ مِن الغَدِ حِيْنَ صَارَ ظِلُّ [6] الرَّجلِ مِثْلهُ"؟ ْفقيل: المراد به الفراغ منها، أي: فرغ منها في هذا الوقت، وقيل:
(1) أخرجه مسلم رقم (613) من حديث بُريدة بن الحصيب -رضي الله عنه-.
(2) (ظ ود) :"فصلاها".
(3) قطعة من الحديث المتقدم.
(4) في"نتائج الفكر": (ص/ 251) .
(5) أخرجه أحمد: (1/ 333) ، وأبو داود رقم (393) ، والترمذي رقم (149) وغيرهم من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -.
والحديث قوَّاه ابن دقيق العيد، وصححه ابن عبد البر وغيره، وله شواهد من حديث جماعةٍ من الصحابة، انظر:"نصب الراية": (1/ 221 - 227) ، و"التلخيص الحبير": (1/ 183) .
(6) من قوله:"كل شيءٍ ..."إلى هنا ساقط من (ظ ود) .