بنسبةٍ، نحو:"هل زيد عندك"؟ ولهذا لا يقال:"كيف زيد أم عَمرو"، ولا:"أين زيد أم عَمْرو". ولا:"من زيد أم عَمْرو" [1] .
وأيضًا؛ فلأنَّ الهمزة و"أم"يصطحبان كثيرًا، كقوله تعالى: {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ} [البقرة: 6] ونحو قوله تعالى: {أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا (27) } [النازعات: 27] .
وأيضًا؛ فلأن اقتران"أم"بسائر أدوات النفي غير الهمزة يُفْسد معناها، فإنك إذا قلتَ: كيف زيد، فأنت سائل عن حاله، فإذا قلت: أم عَمْرو، كان خَلْفًا من الكلام، وكذلك إذا قلتَ: من عندك، فأنت سائل عن تعيينه، فإذا قلتَ: أم عَمْرو، فسد الكلام، وكذلك الباقي.
وأيضًا؛ فإنما عادَلَت الهمزة دون غيرها؛ لأن الهمزة من بين حروف الاستفهام تكون للتقرير والإثبات، نحو: ألم أُحْسِن إليك؟ ، فإذا قلت: أعندك زيد أم عَمْرو، فأنت (ظ/61 أ) مُقِر بأن أحدهما عنده، ومثبت لذلك، وطالب تعيينه، فأتوا بالهمزة التي تكون للتقرير دون"هل"التي لا تكون لذلك، إنما يستقبل بها الاستفهام استقبالًا.
وسرُّ المسألة: أن"أم"هذه مُشْرَبة معنى أي، فإذا قلت:"أزَيْد عندك أم عَمْرو"؟ ، كأنك قلت:"أيّ هذين عندك"، ولذلك يتعيَّن الجواب بأحدهما أو بنفيهما أو بإثباتهما. ولو قلت:"نعم"أو"لا"، كان خَلْفًا من الكلام، وهذا بخلاف"أو"، فإنك إذا قلتَ:"أزيد عندك أَو عَمْرو"، كنت سائلًا عن كون أحدهما عنده غير معين، فكأنك قلت:"أعندك أحدهما"، فيتعين الجواب بـ"نعم"أو"لا".
وتفصيل ذلك: أن السؤال على أربع مراتب في هذا الباب،
(1) الجملة الأخيرة ليست في (ق) .