لم يكن بُدٌّ من إضافته إلى ضمير المؤكد حتى يُعْلم أنه توكيد، وليس كذلك"أجمع"؛ لأنه لا يجيء إلا تابعًا لما قبله، فاكتفى بالاسم الظاهر المؤكد [1] واستغنى به عن التصريح بضميره، كما فعل بـ"سحر"حين أردته ليوم بعينه، فإنه عُرِّف بمعنى الإضافة، وأستغني عن التصريح بالمضاف إليه اتكالًا على ذكر اليوم قبله.
فإذا قيل: وَلمَ لَمْ تُقَدَّم"أجمع"كما قُدِّم"كل"؟ .
فالجواب [2] : أن فيه معنى الصفة؛ لأنه مشتق من"جمعت"فلم يقع إلَّا تابعا [3] ، بخلاف"كل".
ومن أحكامه أنه، يُثنَّى و، يُجمع على لفظه؛ أما امتناع تثنيته، فلأنه وضع لتأكيد جملة تتبعض [4] ، فلو ثنيته لم يكن في قولك:"أجمعان"توكيد لمعنى التثنية، كما في"كليهما"؛ لأن التوكيد تكرار لمعنى المؤكَّد [5] ، إذا قلت: درهمان، أفدت أنهما اثنان، فإذا قلت: كلاهما، كأنك قلت: اثناهما، ولا يستقيم ذلك في:"أجمعان"؛ لأنه بمنزلة من يقول: أَجْمع وأَجْمع، كالزيدان بمنزلة: زيد وزيد، فلم يفدك"أجمعان"تكرار معنى التثنية، وإنما أفادك تثنية واحدة بخلاف"كلاهما"؛ فإنه ليس بمنزلة قولك: كل وكل، وكذلك"اثناهما"المستغنى عنه بكليهما لا يقال فيهما: اثن واثن، فإنما هي تثنية لا تنحلُّ ولا تنفرد، فلم يصلح لتأكيد معنى التثنية غيرها، فلا
(1) من قوله:"حتى يعلم ..."إلى هنا ساقط من (ق) .
(2) (ظ) :"قيل: الجواب"، (د) :"ولكل جواب".
(3) (ظ ود) :"فلم يكن يقع تابعًا"!
(4) "النتائج":"لتوكيد الاسم المفرد الذي يتبعَّض"، وسقطت"يتبعض"من (ظ ود) .
(5) (ظ ود) :"المعنى المذكور".