ثم نعود إلى كلامه قال:"وكذلك لا يُضاف إليه -سبحانه- من آلات الإدراك الأُذن ونحوها؛ لأنها في أصل الوضع عبارة عن الجارحة لا عن الصفة التي هي محلها [1] ، فلم ينقل لفظها إلى الصفة، أعني: السمع، مجازًا ولا حقيقةً إلا أشياء وردت على جهة المثل مما يُعْرف بأدنى نظر أنها أمثال مضروبة، نحو:"الحَجَرُ الأَسْوَد يَمِينُ اللهِ في الأَرْضِ" [2] . و"مَا مِنْ قَلْبٍ إِلَّا وَهُوَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمن" [3] مما عرفت العربُ المرادَ به بأَوَّلِ وَهْلة".
قال:"وأما اليَدُ فهي عندي في أصل الوضع كالمصدر، عبارة عن صفةٍ لموصوف"قال:
يَدَيتُ عَلى ابنِ حَصْحاص [4] بن عمرو ... بأسفل ذِي الجِذَاة يَدَ الكريمِ [5]
فيديتُ: فعل مأخوذ من مصدر لا محالة، والمصدر صفة لموصوف،
(1) (ق) :"عليها"، و"النتائج":"آلة لها".
(2) أخرجه ابن عدي في"الكامل": (1/ 342) ، والخطيب في"تاريخه": (6/ 328) من حديث جابر -رضي الله عنه-، وفي سنده إسحاق بِشْر الكاهلي، وهو ممن يضع الحديث.
وأخرجه الأزرقي في"تاريخ مكة": (1/ 323 - 324) ، موقوفًا على ابن عباس بلفظ:"الركن يمين الله في الأرض"، ورجاله ثقات. وانظر:"كشف الخفاء": (1/ 417 - 418) ، و"الضعيفة"رقم (223) .
(3) أخرجه الترمذي رقم (2140) ، وابن ماجه رقم (3834) ، من حديث أنسٍ - رضي الله عنه - وقال الترمذي:"هذا حديث حسن صحيح" (تحفة الأحوذي 6/ 350) وفي نسخة:"حديث حسن"وله شواهد عن جماعة من الصحابة.
(4) كذا بالأصول ومخطوطات"النتائج"، وفي"اللسان": (15/ 421) :"حَسْحاس ابن وهب".
(5) البيت من مقطوعة في حماسة أبي تمام: (1/ 111) ، والنقائض: (2/ 667) ، والرواية:"ابن حسحاس بن وهب". والبيت لمعقل بن عامر الحضرمي.