زائد على معناه، لأن التوكيد تَكْرار محض.
وقد احتج بعضُ أهل السنة [1] على القائلين من المعتزلة بأن تكلم الله -تعالى وتقدَّس- لموسى -عليه السلام- مجاز بقوله: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (164) } [النساء: 164] فأكَّد الفعلَ بالمصدر، ولا يصح المجاز مع التوكيد. قال السهيلي [2] : فذاكرت بهذا شيخَنا أبا الحسين [3] ، فقال: هذا حسن، لولا أن سيبويه أجاز في مثل هذا أن يكون مفعولًا مطلقًا، وإن لم يكن منعوتًا في اللفظ، فيحتمل على (ق / 119 أ) ، هذا أن يريد [4] :"تكليمًا مّا"، فلا يكون في الآية حجة قاطعة، والحِجَاج عليهم كثيرة.
قلتُ [5] : وهذا ليس بشيء والآيةُ صريحة في أن المرادَ بها تكليمٌ أخص من الإيحاء، فإنه ذَكَر أنه أوحى إلى نوح والنبيين من بعده، وهذا الوحي هو التكليم العام المشترك، ثم خص موسى باسم خاصٍّ وفعل خاص وهو"كلم تكليمًا"، ورفع توهُّم إرادة التكليم العام [6] عن الفعل بتأكيده بالمصدر، وهذا يدل على اختصاص موسى بهذا التكليم، ولو كان المراد"تكليمًا مَّا"، لكان مساويًا لما تقدَّم من
(1) بيَّنه السُّهَيلي في كتابه، وهو:"القُتَبِي"وهو: أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري ت (276) سبقت ترجمته.
وكلامه هذا في كتابه:"تأويل مشكل القرآن": (ص/ 111) إذ قال تعليقا على الآية:"فوكَّد بالمصدر معنى الكلام، ونفى عنه المجاز"اهـ.
(2) "نتائج الفكر": (ص / 357) .
(3) أي: ابن الطراوة، وسبقت ترجمته.
(4) (ق) :"يكون".
(5) الكلام الآن لابن القيم.
(6) من قوله:"المشترك ثم ..."إلى هنا ساقط من (ظ ود) .