فهرس الكتاب

الصفحة 878 من 1738

أحدهما: أن كلَّ مصدر أضيف إليه (ذو) تقديرًا فتجرُّدُهُ للمصدرية أكثرُ من الوصف به، كَرِضى وَصَوْم وفِطْر، و"فَعْلال"المفتوح لم يثبُتْ تجرُّدُه للمصدرية إلا فِي ثلاثة ألفاظ فقط (وَسْوَاسْ ووَعْوَاع وعَظْعَاظ) ، على أن منع المصدرية في هذا ممكنٌ؛ لأن غاية ما يمكنُ أن يُستدَلَّ به على المصدرية قولهم: وَسْوَس إليه الشيطان وَسْواسًا، وهذا لا: يتعيَّنُ للمصدرية؛ لاحتمال أن يُرَادَ به الوصفية وينتصب:"وَسْواسًا"على الحال، ويكون حالًا مؤكِّدة، فإن الحال قد يؤكَّدُ بها عاملُها الموافق لها لفظًا ومعنًى، كقوله تعالى: {وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا} [النساء: 79] {وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ} ، نعم إنما تتعيَّن مصدرية (الوَسْوَاس) إذا سُمِع:"أعوذ بالله من وَسْوَاس الشيطان"، ونحو ذلك مما يكون الوَسْوَاس فيه مضافًا إلى فاعله، كما سُمع ذلك في (الوَسْوَسَة) ولكن أين لكم ذلك؟ فهاتوا شاهده؟ ! فبذلك يتعيّن أن يكون (الوَسْوَاس) مصدرًا لا بانتصابِه [1] بعد الفعل.

الوجه الثاني: -من دلِيل فساد من زعم أن وسواسًا مصدرٌ مضافٌ إليه (ذو) تقديرًا-: أنَّ المصدر المضاف إليه (ذو) تقديرًا لا يؤنَّثُ ولا يُثنَّى ولا يُجمعُ، بل يلزمُ طريقةً واحدةً، ليعلمَ أصالته في المصدرية وأنه عارض: الوصفية، فيقال: امرأة صَوْمٌ، وامرأتان صَوْمٌ، ونساءٌ صَوْم، لأن المعنى: ذاتُ صَوْم، وذواتا صَوْم، وذوات صَوْمِ، و"فَعْلال"الموصوف به ليس كذلك، بل يثنَّى ويُجْمَعُ ويؤَنَّثُ فتقول: رجل ثَرْثار، وامرأة ثَرْثَارة، ورجالٌ ثَرْثارنَ.

(1) من (د) و (ظ وق) :"لانتصابه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت