أمرٍ أو نهي أو خبرٍ يتضمِّن مأمورًا به [1] ومنهيًّا عنه ومخبَرًا، إلا ويمكنُ على هذا أن يُقَدَّر له لفظ [2] مضاف يُخرجه عن تعلُّق الأمر والنهي والخبرية.
فيقول الملحدُ في قوله: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} [آل عمران: 97] أ، أي: معرفة حج البيت، و {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} [البقرة: 183] أي: معرفة الصيام، وإذا فُتِحَ هذا الباب فسَدَ التَّخَاطُبُ وتعطَّلَتِ الأدلَّةُ، وإنما يضمَرُ المضافُ حيث يتعيَّنُ ولا يصِحُّ الكلامُ إلا بتقديره للضرورة، كما إذا قيل:"أكَلْتُ الشَّاةَ"فإن المفهوم من ذلك:"أكَلْت لَحْمَها"، فحَذف المضاف لا يُلْبس، وكذلك إذا قلت:"أكَلَ فُلانٌ كَبدَ فُلانٍ": إذا أكل مالَهُ، فإِن المفهوم: أكل ثَمَرَةَ كَبدِه، فحَذْف المضاف هنا لا يُلْبس [3] ، ونظائره كثيرة.
وليس منه: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} [يوسف: 82] وإن كان أكثر الأصوليين يمثِّلون به، فإن القوية اسمٌ للسكان في مسكن مجتمع، فإنما تطلقُ القريةُ باعتبار الأمرين، كالكأسِ: لمأ فيه الشَّراب. والذَّنُوب: للدَّلْوِ الملآنِ ماءً، والنهرِ [4] . والخِوان: للمائدةِ إذا كان عليها طعامٌ ونظائره.
ثم إنهم لكثرة استعمالهم هذه اللَّفظةَ ودورانِها في كلامهم أطلقوها على السُّكَّان تارَةً، وعلى المسكن تارة، بحسب سياق الكلام وبساطه [5] ، وإنما يفعلونَ هذا حيث لا لَبْسَ فيه [6] ، فلا إضمارَ (ظ /561 ب) في
(1) من (ع) .
(2) (ق وع) :"لفظه".
(3) من قوله:"وكذلك إذا ..."إلى هنا ساقط من (ق) .
(4) "النهر"ليست في (ق) .
(5) معناها هو مضى السياق، واستعملها ابن القيم في"البدائع": (3/ 1130) أيضًا.
(6) من (ع) .