أَصحَابُ الْجَحِيمِ [المائدة: 10] .. ونظائره كثيرة.
أو اسمًا ظاهرًا قائمًا مقامَ المُضْمَر، كقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصلِحِينَ (170) } [الأعراف: 170] .
وقد يُستغنى عن الضمير إذا عُلم الرابطُ [1] وعدم الاستقلال بالسياق، وباب هذا التفصيل بعد الجملة، ففيه يقعُ الاستغناءُ عن الضمير [2] كثيرًا كقولك:"المَالُ لِهؤُلاءِ: لِزَيْدٍ درْهَمٌ، ولِعَمْرٍو دِرْهْمَانِ، ولخَالدٍ (ق/ 218 ب) ثَلاثَةٌ"، ومثله:"النَّاسُ واحِدٌ في الجَنَّةِ، ووَاحِدٌ في النَّارِ"، ولا حاجة بنا إلى تقدير ضمير رابط محذوف تقديره:"لِزَيْدٍ منه درْهَمٌ، وواحِدٌ منهم في الجَنَّةِ"، فإنَّ تفصيل المبتدإ بالجملة بعدَه رابطٌ أغنى عن الضمير فتأمَّلْهُ. ومثلُه:"السَّمْنُ مَنَوَان بدِرْهَمٍ"، وهذا [3] بخلاف قولك:"زَيْدٌ عَمْروٌ مُسَافِرٌ"فإنه لا رابطَ بينهما بوجه، فلذلك يحتاجُ أن يقولَ:"في حاجته"ونحو ذلك ليفيدَ الإخبار. هذا حكمُ الجملة.
وأمَّا المفرد؛ فقد اشتهر على ألسنة النُّحاة: أنه إنْ كان مشتقًّا فلابُدَّ من ضمير يربطُه بالمبتدإ، وإن كان جامدًا لم يَحَتَجْ إلى ضمير، وبعضُهم يَتكَلَّفُ تأويلَه بالمشتقِّ.
وهذا موضع لابُدَّ من تحريره، فنقول: الخبر المفرد لما كان نفسَ المبتدإ كان اتِّحَادُهما أعظمَ رابطٍ يمكنُ، فلا وجهَ لاشتراط الرَّابط بعد هذا أصلًا، فإن المخاطَب يعرفُ أن الخبرَ مسندٌ إلى المبتدإ -وأنه هو نفسُه، ومن هنا يُعْلمُ غلط المنطقيِّين في قولهم:"إنه لابُدَّ من الرَّابط،"
(1) (ع) :"الربط".
(2) من قوله:"إذا علم ..."إلى هنا ساقط من (ق) .
(3) من قوله:"منهم في الجنة ..."إلى هنا ساقط من (ق) .