أنه يقبُحُ أن يقال:"زَيْدٌ في الدَّارِ أمْسِ، أو: أوَّلَ مِنْ أَمْسِ".
وإذا بطل القسمان -أعني إضمار المصدر والفعل- لم يبق إلا القسم الثالث وهو: إضمار اسم الفاعل فتصِحّ [1] الفائدتانِ:
إحداهما: (ق / 220 أ) ، أن يكون خبرًا عن المبتدإ، ويُضمرُ فيه ما يعودُ عليه، إذ لا يمكنُ ذلك في المصدر.
والثانية: أن يصِحَّ تَعَلُّق الجارِّ به، إذ مطلوبه الحَدَث، واسم الفاعل متضمِّنٌ للحَدَث لا للزمان.
إذا [2] عُرِف هذا فلا يَصِحُّ ارتفاع الاسم بعد الظرف والمجرور بالاستقرار على أنه فاعل، وإن كان في موضعِ خبر أو نعت [3] ، وإنما يرتفعُ بالابتداء كما يرتفعُ في قولك:"قَائِم زَيْدٌ"بالابتداء لا بـ"قائم"خلافًا للأخفش، فإذا قلت:"في الدَّارِ زيْدٌ"، فارتفاع"زَيْد"بالابتداء لا بالاستقرار [4] .
فإن قلت: أليس إذا قلت:"زَيْدٌ قَائِمٌ أَبُوهُ"و"رَأَيْتُ رَجُلًا قَائِمًا أَبُوه"و"مَرَرْتُ بِرَجُلٍ قَائِمٍ أَبُوهُ"فيرتفع الاسمَ بـ"قائم"إذا كان معتمدًا على مبتدإ أو مَنعوت أو ذي حال، وكذلك إذا كان قبله استفهام أو نفي، نحو:"أَقَائِمٌ زيْدٌ"و"مَا قَائِمٌ زَيْدٌ".
قيل: اسم الفاعل مشتقٌّ، وفيه لفظ الفعل ومعناه، فإذا اقترن به ألف الاستفهام أو قرينة من القرائن التي ذكرتَ، التي يَقْوَى بها معنى
(1) (ظ) :"فتتضح".
(2) هنا في"النتائج": (ص/422) بداية فصلٍ جديد.
(3) (ع) :"ارتفعت".
(4) انظر"شرح المفصَّل": (6/ 79) لابن يعيش.