فهرس الكتاب

الصفحة 992 من 1738

وإذ قلت:"عليهِ نَوْحٌ نوحَ الحَمَامِ"رفعت:"نوحَ الحَمَام"؛ لأن الضمير المخفوض بـ"على"ليس هو الفاعل الذي ينوحُ، كما كان في قولك:"له صَوْتٌ صَوْتَ غُرَابٍ"، وكذلك المجرور في"سَوَاءٌ عَلَيْهِم"هو الفاعل الذي في قولك:"لا يُبَالُون ولا يَلْتَفِتُونَ"، إذ المساواةُ إنما هي في عدم المبالاة والالتفات، والمتكلِّمُ لا يريدُ غيرَ هذا بوجه، فصار الفاعلُ مذكورًا والمبالاةُ مفعولةً مقصودةً [1] ، فوقعت الجملةُ الاستفهاميةُ مفعولًا لها"."

قال:"ونظير هذه المسألة -حَذْوَ القُذَّةِ بالقُذَّةِ- قوله تعالى."

{ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ} [يوسف: 35] فـ"بدا": فعل ماض، فلابُدَّ له من فاعل، والجملةُ المؤكَّدةُ باللام لا تكونُ في موضع فاعل أبدًا، وإنما تكونُ في موضع المفعول بـ"علمت" [أو"علموا"فهي هاهنا في موضع المفعول، ] [2] وإن لم يكن (ق / 224 أ) في اللفظ:"علموا"ففي اللَّفظ ما هو في معناه؛ لأن قوله:"بَدَا": ظَهرَ للقلب لا للعين.

وإذا ظهر الشيءُ للقلب وقد عُلِمَ، والمجرور من قوله:"لهم"هو الفاعلُ، فلما حصل معنى العلم وفاعله مقدَّمًا على الجملة المؤكَّدة باللام، صارت الجملة مفعولًا لذلك العلم، كما تقول:"عَلِمْتُ لَيَقُومَنَّ زَيْدٌ"، ولام الابتداء وألف الاستفهام يكون قبلهما أفعال القلب ملغاةً، فكذلك: {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ} ، وقعت [3] الجملة الاستفهامية في المعنى بعد فعل من أفعال القلب وبعد فاعله، كما تقدَّم بيانُ ذلك

(1) "النتائج":"معقولة متصوَّرة".

(2) ما بينهما من"النتائج".

(3) (ظ) :"رفعت".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت