الضرورة في إبدائهما ليست كالضرورة في إبداء اليدين، وقد كادت تنصُّ على ذلك أحاديث الذيل.
118 -وروى ابن عمر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"مَن جرَّ ثوبه خيلاء؛ لها ينظر الله إليه يوم القيامة؛ فقالت أم سلمة: كيف تصنع النساءُ بذيولهن؟ قال:"يرخين [1] شبرًا"قالت: إذًا تنكشف إقدامهن، قال:"فيرخينه ذراعًا، لا يزدن على ذلك" [2] ."
فهذا أمر بهذا القدر من التستر، وهو مبالغة في المنع من إبدائهما.
وقد تقدَّم حديث عمر [3] وتعليله، وهو قوله: فقلن: إن شبرًا قليل تبدو منه العورة. قال:"فذراع".
وقد جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما ذكر أبو داود [4] ، قال:
(1) في الأصل:"يرحهن"، والصواب:"يبرخين"كما في"سنن الترمذي".
(2) رواه البخاري في صحيحه من طرق متعددة في باب من جرَّ ثوبه خيلاء- 10/ 357 - 258 (فتح) ؛ ومسلم في باب تحريم جر الثوب خيلاء: 14/ 60 - 61 (شرح النووي) ؛ والترمذي في كتاب اللباس، باب ما جاء في جر ذيل النساء: 4/ 333، وقال: حديث حسن صحيح؛ وأخرجه أبو داود في سننه من حديث أم سلمة، وقيه: فالمرأة يا رسول الله؟ قال:"ترخى شبرًا"قالت أم سلمة: إذًا ينكشف عنها! قال:"فذراعًا لا تزيد عليه"؛ وأخرجه أيضًا من حديث ابن عمر: 6/ 63؛ وأخرجه النسائي: 8/ 209، ذيول النساء.
(3) الإشارة إليه، انظر: التعليق رقم (1) على الحديث رقم (75) ، ص: 169.
(4) رواه أبو داود في: باب في كم تصلي المرأة: 1/ 334 (مختصر) ؛ وأخرجه الحاكم في المستدرك في الصلاة، باب تصلي المرأة في درع وخمار، وليس عليها إزار: 1/ 250، وقال: إنه على شرط البخاري وأقره الذهبي على ذلك في مختصره.
قال الحافظ المنذري في (مختصر سنن أبي داود: 1/ 334) : في إسناده عبد الرحمن بن دينار، وفيه مقال. اهـ.
ونقل الزبلعي في"نصب الراية"سكن ابن الجوزي من كتابه"التحقيق": أنه قال: وهذا الحديث فيه مقال، وهو أن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار: ضعفه بحيى، وقال أبو حاتم الرازي: لا يحتج بحديثه؛ والظاهر: أنه غلط في رفع هذا الحديث. اهـ. (1/ 299 - 300) . =