فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 176

فمن نفى علم الله سبحانه وتعالى كفر، وهذا فيه أن الإنسان إذا وجد طائفة من الطوائف تلتزم بشيء كفري ينبغي ألا يبادر إلى تكفيرهم إلا بعد إلزامهم بذلك. وبعض من يناظر الطوائف يقوم بتمحيص أفكارها، وسبر أحوالها، ومن ثم يقوم بإلزامها ببعض الأشياء، وهذه الإلزامات صحيحة، ولكن بعضهم لا يستحضر هذه الإلزامات، فينبغي عدم التكفير باللازم حتى يلتزم ذلك الإنسان بذلك اللازم، فإن التزم الشيء المكفر فإنه يكفر حينئذٍ كما كفر أهل السنة غلاة القدرية في ذلك. أما الذين يقولون: إن الله عز وجل يعلم أحوال الإنسان، ويعلم ما يفعله الإنسان، إلا أن الإنسان يخلق فعله، فهؤلاء أثبتوا القدر لله جل وعلا، ونفوا عنه القضاء. ومعلوم أن لدينا أمرين: الأمر الأول: القضاء, والأمر الثاني: القدر، أي: قضاء الله جل وعلا وما يقدره الله سبحانه وتعالى على عباده, والمراد بذلك علمه, وما يكتبه الله جل وعلا في اللوح لعباده من أحوال وتقلبات, من إيمان وكفر، وسعادة وشقاوة، وكثرة وقلة، ومن معرفة الأعمار، والولادة وغير ذلك، وهذا علم الله سبحانه وتعالى. قالوا: وأما أفعال العباد فإنها مكتسبة من ذواتهم، وهم خالقون لها، وهذا وإن كان فيه تضاد مع التسليم بعلم الله جل وعلا إلا أن هذه الطائفة لا تكفر؛ لأنها لا تلتزم بشيء كفري، والإمام أحمد رحمه الله لما سئل عن الصلاة خلف القدري قال: (انظر إليه؛ فإن كان ممن يخاصم في العلم فلا تصل خلفه) . يعني: إذا كان ممن يتكلم في قضايا علم الله سبحانه وتعالى فإنه يلزم من ذلك تكفيره وعدم جواز الصلاة خلفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت