فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 176

وينبغي للإنسان إن سئل الدليل من الكتاب والسنة على قول يقوله أن يحيل إلى ذلك الدليل, وربما حينما قال شعيب هنا: (حدثني بحديث من السنة) نعلم أنه في ذلك لم يذكر الأدلة، وإنما ذكر المعاني, يعني: طلب منه أن يكون ذلك مستندًا إلى دليل ولو كان من عنده, ومن ألفاظه, فهو قد أتى بالمعاني, ومن جهة الأصل هي من كلام الله جل وعلا وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثانيها: قوله: (بحديث من السنة) يدخل في ذلك أصالة كلام الله جل وعلا, ويليه بعد ذلك كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم, وهذا هو الوحي, فالسنة وحي، والقرآن وحي, أما وحي القرآن فهذا أمر لا يخفى على أدنى الناس معرفة, وأما كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فيظهر في قول الله جل وعلا: وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى [النجم:3 - 4] , وقد اتفقت الأمة على أن كلام النبي صلى الله عليه وسلم وحي من ربه, أي: ما كان على سبيل التبليغ, وعلى سبيل الأمر والنهي, وعلى سبيل التعبد, أما كلام النبي صلى الله عليه وسلم في غير ذلك فليس بوحي بالإجماع؛ كقول النبي صلى الله عليه وسلم حينما ينادي أحد أزواجه: يا عائشة , يا ميمونة , وغير ذلك, فإن هذا من ألفاظه عليه الصلاة والسلام التي لا يقال: إن ذلك من الوحي, وإنما المراد بذلك هو ما كان على سبيل الأمر والنهي ومقتضاه التعبد, وهذا اتفقت الأمة عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت