فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 176

يقول الأوزاعي: (إن جبريل نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسنة كما نزل عليه بالقرآن) , يعني: أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه جبريل بأحكام في سنته كما ينزل عليه بأحكام القرآن, ويؤيد ذلك ما جاء في الصحيحين وغيرهما من حديث يعلى بن أمية في قصة صاحب الجبة الذي جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (يا رسول الله! ما تقول في رجل عليه جبة وتضمخ بخلوق؟ فنظر إليه النبي صلى الله عليه وسلم ثم أطرق, قال: فنزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم رفع بصره وقال: أين السائل عن العمرة؟ فأتي به, فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أما الجبة فانزعها واغسل عنك أثر الخلوق, واصنع في عمرتك ما تصنع في حجك) , فهذا الحديث فيه إشارة إلى أن هذه الأوامر التي جاءت من النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الرجل جاءت بعد جهل منه عليه الصلاة والسلام بجواب ذلك السائل, فانتظر الوحي من الله, فلما جاءه أمره به, فقوله عليه الصلاة والسلام: (أما الجبة فانزعها, واغسل عنك أثر الخلوق, واصنع في عمرتك ما تصنع في حجك) , هذا من الوحي، لكنه ليس من القرآن. ويغلب في اصطلاح العلماء واصطلاح المتقدمين إطلاق السنة على ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. والسنة في لغة العرب هي: الطريقة, ويقال: سُنن, وسَنن, إشارة إلى الطريقة, وفي الحديث: (لتتبعن سَنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة) , وهذا فيه إشارة إلى اتباع الطريقة والنهي. وسنة النبي صلى الله عليه وسلم هي الاتباع لما جاء عنه عليه الصلاة والسلام, من جهة الأقوال، ولا فرق بينها, وإنما تختلف من جهة الصيغة بحسب الرجوع إلى العرف وإلى لغة العرب, فما كان بصيغة الأمر فإنه على التأكيد, وما كان بصيغة النهي فإنه على التأكيد, وأما ما كان على الحث والاستحباب و الترغيب في ذلك فإنه يحمل على الندب والاستحباب, وأما ما كان من أفعاله عليه الصلاة والسلام فإنه داخل أيضًا في سنته من جهة الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت