فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 176

وأفعال النبي صلى الله عليه وسلم على ثلاثة أحوال: الحال الأولى: أفعال عبادة, وهذا هو الأصل, ولا يخرج من ذلك إلا بقرائن. الحال الثانية: هي أفعال عادة, أي: يفعلها الإنسان عادة, والقرينة في التمييز بين العادة والعبادة: هو ما يفعله النبي صلى الله عليه وسلم من غير حث على ذلك الفعل, ووجود قرينة تصرف ذلك الفعل، كاشتراك غيره من غير أهل ملته في ذلك الفعل, فيصرفه عن خصيصة أهل الإيمان؛ كلباس النبي صلى الله عليه وسلم من العمامة والإزار والرداء, فإن النبي صلى الله عليه وسلم يلبس هذه الملابس كما يلبس أبو جهل و أبو لهب على حد سواء, فجعلنا هذا عادة, ولم نجعله عبادة؛؟ للاشتراك مع غيره، ولم يدل دليل من جهة القول أن هذا نزع من هذه الخصيصة فجعل في دائرة العبادة. الحال الثالثة: وهو فعل الجبلة, أي: يفعلها الإنسان جبلة, ومعنى الجبلة منزعه الفطرة, فلا يرجع الإنسان فيه إلى رغبة الناس، وإنما يرجع إلى رغبته المغروسة في نفسه, فيتباين الناس في البلد الواحد في هذا الأمر؛ وهذا كحال مشية الإنسان, (فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا مشى كأنما ينحط من صبب) , يعني: كأنه منصب من رأس الجبل لسرعة مشيته, فلا يقال: إن الإنسان يتصنع ذلك حتى يهتدي برسول الله صلى الله عليه وسلم, والناس لهم طبائع في ذلك, فمنهم الذي يسرع في مشيه, ومنهم من يبطئ في مشيه. ومن ذلك أيضًا: الأكل, أي: رغبة النبي صلى الله عليه وسلم في نوع الأكل, فهذا منزعه الفطرة, والناس يميلون إلى نوع من المشروب, ونوع من المطعوم, وربما تجد من الأبناء من صلب واحد؛ هذا يميل إلى شراب، وهذا يميل إلى شراب, وهذا يميل طعام، وهذا يميل إلى طعام, مع أن أباهم علمهم شيئًا واحدًا, أو عرض عليهم الطعام واحدًا, فاختاروا شيئًا دون شيء, وقد أكل النبي صلى الله عليه وسلم الدباء, وأكل الكتف, فهل نقول هذا سنة أم ليس بسنة؟ نقول: هذا من الجبلة, أي: مما يجبل عليه الإنسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت