قلتُ: إن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يتزوج بكرًا غيرها؛ كلهن فوق الخمسين بل بعضهن كن أكبر منه سنًا، فلم يكن يبحث عن الشهوة - صلى الله عليه وسلم - وكما تقدم معنا أن خولة بنت حكيم هي التي خطبتها للنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -.
أما عن الحكمةِ من زواجِه - صلى الله عليه وسلم - من عائشةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - ظهرت لي حكم كثيرة منها:
1 -توثيق العلاقة مع أبى بكر - رضي الله عنه - صاحبه وصديقه.
2 -أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يموت، وتموت زوجاته - صلى الله عليه وسلم - وتبقى عائشة- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - تحدث عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وتعلم الناس وتفتى في دين الله، فقد راوية عن رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - أكثر من ألفين حديث، وتحتل المرتبة الثانية في أكثر من روى حديثَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ... قال عنها علماءُ السلف ما يلي:
1 -قال الإمام الزُهري:"لو جُمع علم عائشة إلى علم جميع أمهات المؤمنين، وعلم جميع النساء لكان علم عائشة أفضل".
2 -قال عطاء بن أبي رباح:"كانت عائشة أفقه الناس، وأعلم الناس، وأحسن الناس رأيًا في العامة".
3 -قال أبو موسى الأشعري:"ما أشكل علينا أمرٌ فسألنا عنه عائشة، إلا وجدنا عندها فيه علمًا".
4 -قال مسروق:"رأيت مشيخة أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأكابر يسألونها عن الفرائض".
5 -قال عروة بن الزبير:"ما رأيت أحدًا أعلم بفقهٍ ولا طبٍ ولا بشعرٍ من عائشةَ".
6 -قال أبو الزناد:"ما كان ينزل بها شيءٌ إلا أنشدت فيه شعرًا".
والشاهد أنها كانت شاعرة، ذات حافظة عالية جدًا، ذكية، فطنة، تنقل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكثر من ألفي حديث؛ وهذا الدين يحتاج إلى شباب لنشره بين الناس .... وعليه: فتلك السن أفرغ بالًا للعطاء، وأشد استعدادًا لتلقي العلم ثم تبليغه ....