فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 1332

العقل ثم عالم الحلم، قال: ثم علم به ملك جنان النور فاحتال لقهره، قال: وكان جنوده أولئك يقدرون على قهره ولكنه أراد أن يتولى ذلك بنفسه، فأولد بروح ثمانية وبخمسة عالمية وبعناصره الاثنتي عشرة، مولودًا وهو الإنسان القديم، وندبه لقتال الظلمة، قال: فتدرع الإنسان القديم بالأجناس الخمسة وهي الإلهة الخمسة: النسيم والريح والنور والماء والنار، واتخذهم سلاحًا، فأول ما لبس النسيم وارتدى على النسيم العظيم بالنور المشع، وتعطف على النور بالماء ذي الهباء واكتن بالريح الهابة، ثم أخذ النار بيده كالمجن والسنان، وانحط بسرعة من الجنان إلى أن انتهى إلى الحد مما يلي الحربى، وعمد إبليس القديم إلى أجناسه الخمسة، وهي الدخان والحريق والظلمة والسموم والضباب، فتدرعها وجعلنا جُنة له، ولقى الإنسان القديم فاقتتلوا مدة طويلة واستظهر إبليس القديم على الإنسان القديم، واسترط من نوره وأحاط به مع أجناسه وعناصره واتبعه ملك جنان النور بآله أُخر، واستنقذه واستظهر على الظلمة، ويقال لهذا الذي اتبع به الإنسان، حبيب الأنوار فنزل وتخلص الإنسان القديم من الجهنمات مع ما آخذ وآسر من أرواح الظلمة، قال: ثم إن البهجة وروح الحياة ظعنا إلى الحد، فنظرا إلى غور تلك الجنهم السفلى، وأبصرا الإنسان القديم والملائكة وقد أحاط بهم إبليس، والزجريون العتاة، والحياة المظلمة، قال: فدعا روح الحياة، الإنسان القديم بصوت عالي كالبرق في سرعة، فكان إلهًا آخر، قال ماني: فلما شابك إبليس القديم بالإنسان القديم بالمحاربة، اختلط من أجزاء النور الخمسة بأجزاء الظلمة الخمسة، فخالط الدخان النسيم، فمنها هذا النسيم الممزوج، فما فيه من اللذة والترويح عن الأنفس وحياة الحيوان فمن النسيم، وما فيه من الهلاك والأدواء فمن الدخان، وخالط الحريق النار فمنها هذه النار، بما فيها من الإحراق والهلاك والفساد فمن الحريق، وما فيه من الإضاءة والإنارة فمن النار، وخالط النور الظلمة، فما فيها من هذه الأجسام الكثيفة مثل الذهب والفضة وأشباه ذلك، وما فيها من الصفاء والحسن والنظافة والمنفعة فمن النور، وما فيها من الدرن والكدر والغلظ والقساوة فمن الظلمة، وخالط السموم الريح فمنها هذه الريح فما فيها من المنفعة واللذة فمن الريح، وما فيها من الكرب والتعوير والضرر فمن السموم، وخالط الضباب الماء فمنها هذه الماء، فما فيه من الصفاء والعذوبة والملائمة للأنفس فمن الماء، وما فيه من التغريق والتخنيق والأهلاك والثقل والفساد فمن الضباب.

ثم يقول في الصفحة التالية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت