فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 1332

جاء في التفسيرِ الميسر: وإنَّ من أشياع نوح على منهاجه وملَّته نبيَّ الله إبراهيم، حين جاء ربه بقلب بريء من كل اعتقاد باطل وخُلُق ذميم، حين قال لأبيه وقومه منكرًا عليهم: ما الذي تعبدونه من دون الله؟ أتريدون آلهة مختلَقَة تعبدونها، وتتركون عبادة الله المستحق للعبادة وحده؟ فما ظنكم برب العالمين أنه فاعل بكم إذا أشركتم به وعبدتم معه غيره؟. اهـ

والسؤال الذي يطرح نفسه هو: هل هذا كلام رجل شاك في قدرة الله؛ يقول للكافرين علي سبيل الترهيب:"فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ"؟!

و كيف يشكُ - عليه السلام - وهو خليلُ اللهِ؟!

قال - سبحانه وتعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا (125) } (النساء) .

ثانيًا: إن معني قَولِه - صلى الله عليه وسلم:"نَحْنُ أَحَقّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيم - صلى الله عليه وسلم - إِذْ قَالَ"رَبِّ أَرِنِي كَيْف تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي""

يتضح من أقوال العلماء كما يلي:

1 -قال النوويُّ - رحمه الله-: اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي مَعْنَى نَحْنُ أَحَقّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيم عَلَى أَقْوَال كَثِيرَة أَحْسَنهَا وَأَصَحّهَا مَا قَالَهُ الْإِمَام أَبُو إِبْرَاهِيم الْمُزَنِيُّ صَاحِب الشَّافِعِيّ وَجَمَاعَات مِنْ الْعُلَمَاء: مَعْنَاهُ أَنَّ الشَّكّ مُسْتَحِيل فِي حَقّ إِبْرَاهِيم فَإِنَّ الشَّكّ فِي إِحْيَاء الْمَوْتَى لَوْ كَانَ مُتَطَرِّقًا إِلَى الْأَنْبِيَاء لَكُنْت أَنَا أَحَقّ بِهِ مِنْ إِبْرَاهِيم وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي لَمْ أَشُكّ فَاعْلَمُوا أَنَّ إِبْرَاهِيم - عليه السلام - لَمْ يَشُكّ، وَإِنَّمَا خُصَّ إِبْرَاهِيم - صلى الله عليه وسلم - لِكَوْنِ الْآيَة قَدْ يَسْبِق إِلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت