وعليه: فكان محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - يقبله؛ لأنه حجر من أحجارِ الجنةِ كما بيّنا، وليس لأنه يعبده كوثن كما يزعم المعترضون، أو كما هم يفعلون حينما يصلون في الكنيسةِ للتماثيلِ مثل: تمثالِ يسوعَ والعذراء مريم ...
ويبقى السؤال: هل تقبيل الحجر أو المرور من حوله عبادة من دون اللهِ أو مساويا للعبادةِ من دون عقيدة بذلك ... ؟
الجواب: لا؛ فهذا شاعرٌ عربي يقول:"أمر على الديار ديار ليلى وأقبل ذا الجدار وذا الجدار وما حب الديار شغفن قلبي ولكن حب من سكن تلك الديار".
ويبقى السؤال: هل كان الشاعرُ يعبد الجدران؟! هذا هو
ثالثًا: إن هناك سؤالًا يطرح نفسه هو: هل واجبٌ على كل مسلمٍ أن يقبلَ الحجرَ الأسود في الحجِ، أو بصيغة أخري، هل يأثم من لم يقبل الحجرَ الأسود في الحجِ، أو تبطل حجته ... ؟
الجواب: إن تقبيل الحجر الأسود على الاستحبابِ، فمن شاء قبله ومن شاء لا يقبله، والدليل على ذلك هو أن الإمامَ النووي- رحمه اللهُ- ذكر الروايات التي جاءت في تقبلِ الحجرِ الأسود في صحيحِ مسلمٍ تحت بَابِ (اسْتِحْبَابِ تَقْبِيلِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فِي الطَّوَافِ) .
وقال النوويُّ- رحمه اللهُ: هَذَا الْحَدِيث فِيهِ فَوَائِد مِنْهَا: اِسْتِحْبَاب تَقْبِيل الْحَجَر الْأَسْوَد فِي الطَّوَاف بَعْد اِسْتِلَامه. اهـ