ثالثًا: إن قيل: لماذا عاتب اللهُ نبيَّنا - صلى الله عليه وسلم - رُغم أن ابن أم مكتوم - رضي الله عنه - يستحق التوبيخ؟
قلتُ: إن عبدَ اللهِ بن أم مكتوم - رضي الله عنه - وإن كان فقد بصره لا يرى القومَ؛ لكن صحة سمعه قوية كان يسمع مخاطبة الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأولئك الكفار، وكان يسمع أصواتهم أيضًا، وكان يعرف بواسطة استماع تلك الكلمات شدة اهتمام النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بشأنهم، فكان إقدامه على قطع كلام النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وإلقاء غرض نفسه في السؤال قبل تمام غرض النَّبِيِّ إيذاء للنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وذلك معصية عظيمة؛ لكنّ الله - سبحانه وتعالى - عاتبه - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن الأعمى يستحق مزيد الرفق والرأفة والرحمة ....
ونلاحظ: مدى حب اللهِ - سبحانه وتعالى - لنبيِّنا - صلى الله عليه وسلم -، والحرص في المعاتبة له بالرقة والرحمة ... وذلك من قولِه: - سبحانه وتعالى -"عبس وتولى. أن جاءه الأعمى ..."جاءت بصيغة الحكاية عن أحدٍ آخر غائب غير المخاطبِ؛ أي: بلفظ الإخبار عن الغائب وذلك يُظهر لنا مكانة نبيِّنا - صلى الله عليه وسلم - عند ربِّه - سبحانه وتعالى - وإكرامه له عن المواجهة بهذا الأمر ... فلم يقل اللهُ: - سبحانه وتعالى -"عبَستَ وتوليتَ ...".
رابعًا: أما عن سؤالهم الذي يقول: كيف يهتم رسولُ الإسلامِ بأصحابِ الجاه، ويرفض الفقيرَ والمسكينَ، ويعبس في وجِه الأعمى ... قد أجبتُ على مرادهم وهو ما سبق بيانه .... وأما ما غاب عنهم فهو كثرة رحمته - صلى الله عليه وسلم - بالفقراء والمساكين والسؤال عنهم والاستماع لحالهم ... وهذا يبطل اعتراضهم ....
جاء ذلك في الآتي: