فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 1332

القتال لا يستوجب الكفر لأحدٍ من أصحابِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، مثل: عليِّ أو معاويةَ - رضي اللهُ عنهما-؛ وإنما كان قتالهم بحثا عن الحق في كيفية أخذ الثائر لأميرِ المؤمنين عثمانَ - رضي الله عنه -.

وأحيل المعترضين إلى قراءةِ كتبِ التاريخِ ليتأكدوا بأنفسهم من هذا الأمر إذا كانوا يعرفون القراءةَ وإذا كانوا أصحابَ منهجيةٍ صحيحةِ في البحث ...

وعليه: تسقط شبهتهم التي تقول: هل من ثمارِ رحمة نبيِّكم اقتتال أصحابِه بعضهم البعض بعد وفاته من أجلِ السلطةِ ومقتل الألوف منهم كما في معركتي الجمل وصفين ... ؟!

رابعًا: كان على المعترضين قبل طرحهم للشبهة أن يعلموا أن الكفر كفران:

كفرٌ أكبر: وهو مُخرج عن ملةِ الإسلام.

وكفرٌ أصغر: وهو كفر دون كفرٍ؛ لا يخرج عن ملةِ الإسلامِ، والثاني لا شك أنه ذنبٌ كبيرٌ ... صاحبه في مشيئةِ الله - سبحانه وتعالى - إن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه.

ففي قوله - صلى الله عليه وسلم:"سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ". يظهر لنا أنه كفر دون كفرٍ لا يخرج عن الملة، إلا إذا استحل القاتلُ القتلَ سواء أكان لمسلمٍ أو لغيرِه، فهذا يخرج عن الملةِ؛ وإن لم يستحل القتلَ فهو في مشيئةِ اللهِ إن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه ....

خامسًا: إن الواجبَ عن المسلمِ أن يقول عن هذه الفتنة كما قال اللهُ - سبحانه وتعالى: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (البقرة 134) .

وكما قال عمرُ بنُ عبدِ العزيز - رحمه اللهُ:"هذه فتن نجا اللهُ أيدينا من دمائهم فلا نخوض فيها بألسنتنا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت