الجواب: بلى.
سادسًا: إن قيل: إن سورةَ الفلق مكية، والسحر كان في المدينةِ فهل هذا تعارض!
قلتُ: إن القرطبيَّ - رحمه اللهُ - نقل عن ابنِ عباسٍ و قتادةَ في تفسيرِه لسورةِ الفلق أنها مدنية، والسحر كان في المدينة، وعليه يزول الإشكال - بفضل الله - سبحانه وتعالى -.
سابعًا: إن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - حياته أسوة لأمتِه .... قال - سبحانه وتعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} (الأحزاب 21) .
فالسحر من الابتلاءات التي تعرض لها النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - كما هو حال الأنبياء قبله؛ ثبت في مسندِ أحمدَ برقم 25832 قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ بَلَاءً الْأَنْبِيَاءَ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ".
تعليق شعيب الأرنؤوط: حديث صحيح لغيره وهذا إسناد حسن.
وعليه: فمن ُأصيب بهذا المرضِ من هذه الأمة فليتأسى بالنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - يدعو اللهَ، ويقرأ المعوذتين، وغيرهما، ولا يذهب إلى ساحرٍ، أو كاهنٍ؛ ثبت عن نبيِّنا - صلى الله عليه وسلم - في مسندِ أحمدَ برقم 9171 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالْحَسَنِ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"مَنْ أَتَى كَاهِنًا أَوْ عَرَّافًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم -".
تعليق شعيب الأرنؤوط: حسن رجاله ثقات رجال الصحيح.