فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 1332

قلتُ: إن الرزقَ الذي يتحدث عنه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - هو الجنة؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - أشار في موضعٍ آخر قائلًا:"الْجَنَّةُ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ".

قال ابنُ حجرٍ في الفتحِ: قَوْلِه ِ:"تَحْتَ ظِلّ رُمْحِي"إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ ظِلَّهُ مَمْدُودٌ إِلَى أَبَدِ الْآبَادِ وَالْحِكْمَةِ فِي الِاقْتِصَارِ عَلَى ذِكْرِ الرُّمْحِ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ آلَاتِ الْحَرْبِ كَالسَّيْفِ أَنَّ عَادَتَهُمْ جَرَتْ بِجَعْلِ الرَّايَاتِ فِي أَطْرَافِ الرُّمْحِ فَلَمَّا كَانَ ظِلّ الرُّمْح أَسْبَغَ كَانَ نِسْبَةُ الرِّزْقِ إِلَيْهِ أَلْيَقَ وَقَدْ تَعَرَّضَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ لِظِلِّ السَّيْفِ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا مِنْ قَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم -"الْجَنَّةُ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ"فَنُسِبَ الرِّزْقُ إِلَى ظِلّ الرُّمْح لِمَا ذَكَرْتُهُ أَنَّ الْمَقْصُودَ بِذِكْرِ الرُّمْحِ الرَّايَةُ وَنُسِبَتْ الْجَنَّة إِلَى ظِلِّ السَّيْفِ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ تَقَعُ بِهِ غَالِبًا وَلِأَنَّ ظِلّ السَّيْفِ يَكْثُرُ ظُهُورُهُ بِكَثْرَة حَرَكَة السَّيْفِ فِي يَدِ الْمُقَاتِلِ؛ وَلِأَنَّ ظِلّ السَّيْف لَا يَظْهَرُ إِلَّا بَعْدَ الضَّرْبِ بِهِ لِأَنَّهُ قَبْلَ ذَلِكَ يَكُونُ مَغْمُودًا مُعَلَّقًا. اهـ

وبالتالي: فإن الحديثَ يبيّن أن المجاهد في سبيل الله الذي يدفع العدوان، أو ينصر المستضعفين، أو يعلي كلمة التوحيد، ويصبح شهيدًا بسبب جهاده ويصير رزقه الجنة.

وعليه: فلا حجة لهم بهذا الحديث الشريف الذي لا يخدم مصالحهم بحال من الأحوال كما تقدم معنا - بفضل اللهِ - سبحانه وتعالى -.

خامسًا: إن غيرَ المسلمين من المنصفين شهدوا لنبيِّنا - صلى الله عليه وسلم - بشهادات تخالف ادعاءات المعترضين، وكما قيل: إن الحق ما شهدت به الأعداء، فقد أجرى اللهُ - سبحانه وتعالى - على ألسنة بعض عقلاء القوم عبارات تكذب هذه الشبهة، من ذلك ما قاله كارليل:"أيزعم الكاذبون أن الطمع وحب الدنيا هو الذي أقام محمدًا وأثاره، حمق وأيم الله، وسخافة وهوس".

ويقول:"لقد كان زاهدًا متقشفًا في مسكنه، ومأكله، ومشربه، وملبسه، وسائر أموره وأحواله .. ... فحبذا محمد من رجل خشن اللباس، خشن الطعام، مجتهد في الله، قائم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت