4 -قال أبو محمد بن حزم في كتابه (الإيصال إلى فهم كتاب الخصال) : من ظن أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر بقتله حقيقة بغير بينة ولا إقرار فقد جهل، وإنما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعلم أنه برئ مما نسب إليه ورمي به، وان الذي ينسب إليه كذب، فأراد - صلى الله عليه وسلم - إظهار الناس على براءته يوقفهم على ذلك مشاهدة، فبعث عليا ومن معه فشاهدوه مجبوبا - أي مقطوع الذكر - فلم يمكنه قتله لبراءته مما نسب إليه، وجعل هذا نظير قصة سليمان في حكمه بين المرأتين المختلفتين في الولد، فطلب السكين ليشقه نصفين إلهاما، ولظهور الحق، وهذا حسن. انتهى كلام الحضيري. اهـ
قلتُ: إن الأقوال التي قمت بعرضها رأيتُ منها ما هو بعيد عن الصحة والأخير أقرب للصواب ... فالصحيح هو ما ذكره الإمام الطحاوي في كتابِِه مشكل الآثار (ج 11 / ص 116) برقم 433 عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: كان قد تجرؤوا على مارية في قبطي كان يختلف إليها، فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «انطلق، فإن وجدته عنده فاقتله» ، فقلت: يا رسول الله، أكون في أمرك كالسكة المحماة (1) ، وأمضي لما أمرتني لا يثنيني شيء أم الشاهد يرى ما لا يرى الغائب؟ قال: «الشاهد يرى ما لا يرى الغائب» ، فتوشحت سيفي، ثم انطلقت، فوجدته خارجا من عندها على عنقه جرة، فلما رأيته اخترطت سيفي، فلما رآني إياه أريد، ألقى الجرة (2) ، وانطلق هاربا، فرقي في نخلة، فلما كان في نصفها، وقع مستلقيا على قفاه، وانكشف ثوبه عنه، فإذا أنا به أجب أمسح ليس له شيء مما خلق الله عز وجل للرجال، فغمدت سيفي، وقلت: مه قال: خيرا، رجل من القبط وهي امرأة من القبط، وزوجة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحتطب لها، وأستعذب لها،
فرجعت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأخبرته، فقال: «الحمد لله الذي يصرف عنا السوء أهل البيت» ، فقال قائل: وكيف تقبلون مثل هذا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أمره عليا عليه السلام بقتل من لم يكن منه ما يوجب قتله، وأنتم تروون عنه - صلى الله عليه وسلم - قال: فذكر ما قد تقدم ذكرنا له في كتابنا هذا من قوله:"لا يحل دم امرئ إلا بإحدى ثلاث: زنا بعد إحصان، أو كفر بعد إيمان، أو نفس بنفس"وها لم يقم عليه حجة بأنه كانت منه واحدة من هذه الثلاث خصال فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أن الحديث الذي احتج به يوجب ما قال لو بقيت الحكام على ما كانت عليه في الوقت الذي قال فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذا