القول، ولكنه قد كانت أشياء تحل بها الدماء سوى هذه الثلاثة الأشياء فمنها: من شهر سيفه على رجل ليقتله، فقد حل له به قتله ومنها: من أريد ماله، فقد حل له قتل من أراده، وكانت هذه الأشياء قد يحتمل أن يكون كانت بعد ما في الحديث الذي حظر أن لا تحل نفس إلا بواحدة من الثلاثة الأشياء المذكورة فيه، فيكون ذلك إذا كان بعده لاحقا بالثلاثة الأشياء المذكورة فيه، ويكون الحظر في الأنفس مما سواها على حاله وكان في حديث القبطي الذي ذكرنا أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليا - عليه السلام -، إن وجد ذلك القبطي عند مارية، قتله، يريد: إن وجده في بيته، فلم يجده عندها في بيته، فلما لم يجده في بيته، لم يقتله، ولو وجده فيه لقتله كما أمره النبي - صلى الله عليه وسلم - به فكان من الأشياء التي ذكرنا منها الشيئين اللذين ذكرناهما مما في شريعته - صلى الله عليه وسلم: أن من وجد رجلا في بيته قد دخله بغير إذنه حلال له قتله، وكذلك منها: من أدخل عينه في منزل رجل بغير أمره ليرى ما في منزله، حل له فقء عينه، وكذلك روي عنه - صلى الله عليه وسلم - في الذي اطلع في بيته من جحر فيه من قوله له: «لو أعلم أنك تنظر، لطعنت به يريد مدرى كان في يده في عينك» ومن قوله: «من اطلع على رجل في بيته، فحذفه، ففقأ عينه، فلا جناح عليه» ومن قوله:"من اطلع على قوم ففقئوا عينه، فلا قصاص له ولا دية"وقد ذكرنا ذلك كله فيما تقدم في كتابنا هذا، وكان مثل ذلك: من دخل ببدنه بيت رجل بغير إذنه، حل له قتله، فبان بحمد الله عز وجل ونعمته أن لا تضاد في شيء من آثار رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا خروج لبعضها عن بعض، والله - سبحانه وتعالى - نسأله التوفيق.
(1) السكة المحماة: الحديدة الملتهبة من حرارة النار.
(2) الجرُّ والجِرَار: جمع جَرَّة، وهو إناء من الفَخَّار أو الخزف.
نلاحظ من خلال ما سبق: أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يرسل عليًّا - رضي الله عنه - لقتله دون بينة أو أقرار من المتهم بأم ولده مارية - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - ولكن أمره أن يتثبت قبل قتله فقد يكون بريئًا، ذلك واضح من قولِ عليٍّ - رضي الله عنه:"أَكُونُ كَالسِّكَّةِ الْمُحْمَاةِ أَمْ الشَّاهِدُ يَرَى مَا لَا يَرَى الْغَائِبُ"؟ قَالَ:"الشَّاهِدُ يَرَى مَا لَا يَرَى الْغَائِبُ".