فهرس الكتاب

الصفحة 402 من 1332

قلتُ: إن الجواب على ذلك يكون من عدةِ نقاط منها:

1 -إنهم لم يقتلوا رجلًا واحدًا؛ تدلل على ذلك رواية في صحيحِ البخاري برقم 6304"فَيَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا فَفَعَلُوا فَصَحُّوا فَارْتَدُّوا، وَقَتَلُوا رُعَاتَهَا وَاسْتَاقُوا الْإِبِلَ فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمْ فَأُتِيَ بِهِمْ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ ثُمَّ لَمْ يَحْسِمْهُمْ حَتَّى مَاتُوا".

2 -إن هذا الحديث بيانٌ عملي لحد الحرابة وهو من قولِ الله - سبحانه وتعالى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (33) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (34) } (المائدة) .

قال النووي في شرحه: فَبَعَثَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فِي آثَارهمْ، فَقَطَعَ أَيْدِيهمْ وَأَرْجُلهمْ، وَسَمَلَ أَعْيُنهمْ، وَتَرَكَهُمْ فِي الْحَرَّة يَسْتَسْقُونَ فَلَا يُسْقَوْنَ، حَتَّى مَاتُوا، هَذَا الْحَدِيث أَصْل فِي عُقُوبَة الْمُحَارِبِينَ، وَهُوَ مُوَافِق لِقَوْلِ اللَّه - سبحانه وتعالى: {إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّه وَرَسُوله وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْض فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّع أَيْدِيهمْ وَأَرْجُلهمْ مِنْ خِلَاف أَوْ يُنْفَوْا مِنْ الْأَرْض} .

3 -جاء في المنتقى شرح الموطأ (ج 2 / ص 30) : رَوَى سَلْمَانُ التَّيْمِيُّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُمْ كَانُوا فَعَلُوا بِالرِّعَاءِ مِثْلَ ذَلِكَ وَمِثْلُ هَذَا يَجُوزُ مَنْ مَثَّلَ بِمُسْلِمٍ أَنْ يُمَثَّلَ بِهِ عَلَى سَبِيلِ الْقِصَاصِ وَالْمُقَارَضَةِ عَلَى فِعْلِهِ. اهـ

قلتُ: وقد قال اللهُ تعالى:"وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ (45) " (المائدة) .

3 -صحيح مسلم برقم 3164 عَنْ أَنَسٍ قَالَ:"إِنَّمَا سَمَلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَعْيُنَ أُولَئِكَ لِأَنَّهُمْ سَمَلُوا أَعْيُنَ الرِّعَاءِ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت