4 -كنز العمال برقم 10909 عن سليمانَ بنِ صُرد قال - صلى الله عليه وسلم:"إذا أمنك الرجلُ على دمِه فلا تقتله".
ثم إن قولَه - صلى الله عليه وسلم:"لَا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ". يُشبِه قوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديثِ الذي رواه ابنُ ماجةَ، وصححه الألباني في إرواء الغليل عن عمرَ وابنِ عباسٍ مرفوعًا قال - صلى الله عليه وسلم:"لا يُقتل والد بولدِه".
وأتساءل: هل معنى ذلك أباحه قتل الوالد لابنِه ... ؟
الجواب: لا؛ قال - سبحانه وتعالى: {وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُم} (الأنعام 151) .
كذلك قوله - صلى الله عليه وسلم:"لَا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِر"ليس فيه أنه لا يعاقب المسلمُ على قتله للكافر الذمي ... فقد ذهب بعضُ العلماء إلى أنه من قتل الكافر غِيلَة أي: غدارًا وخيانةً فإنه يقتل وهو مذهب مالك، والليث بن سعد قالا: إن قتله غيلة قتل به، وقتل الغيلة عندهم أن يقتله على ماله كما يصنع قاطع الطريق. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ مُسْلِمًا قَتَلَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَرُفِعَ إِلَى عُثْمَانَ فَلَمْ يَقْتُلْهُ وَغَلَّظَ عَلَيْهِ الدِّيَةَ.
وقال مالكُ والليثُ: إذا قتل المسلم الذمي غيلة يُقتل به وإلا لم يُقتل به. (نيل الأوطار ج 7 / ص 154) .
وهو الذي فعله أبَان بن عثمان حين كان أميرًا على المدينة، وقتل رجل مسلم رجلًا من القبط، قتله غيلة، فقتله به، وأبَان معدود من فقهاء المدينة. (الجوهر النقي مع السنن الكبرى ج 8/ ص 34) .