فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 1332

3 -صحيح مسلم برقم 1691 قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: - صلى الله عليه وسلم -"مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ".

4 -الإمامُ النوويُّ - رحمه اللهُ - في شرحه يرى قولين:

قَوْله: (يَجِيء يَوْم الْقِيَامَة نَاس مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِذُنُوبٍ) :

فَمَعْنَاهُ: أَنَّ اللَّه يَغْفِر تِلْكَ الذُّنُوب لِلْمُسْلِمِينَ، وَيُسْقِطهَا عَنْهُمْ، وَيَضَع عَلَى الْيَهُود وَالنَّصَارَى مِثْلهَا بِكُفْرِهِمْ وَذُنُوبهمْ، فَيُدْخِلهُ النَّار بِأَعْمَالِهِمْ لَا بِذُنُوبِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا بُدّ مِنْ هَذَا التَّأْوِيل لِقَوْلِهِ - سبحانه وتعالى: {وَلَا تَزِر وَازِرَة وِزْر أُخْرَى} (الأنعام 164) .

وَقَوْله: (وَيَضَعهَا) : مَجَاز وَالْمُرَاد: يَضَع عَلَيْهِمْ مِثْلهَا بِذُنُوبِهِمْ كَمَا ذَكَرْنَاهُ لَكِنْ لَمَّا أَسْقَطَ سُبْحَانه وَتَعَالَى عَنْ الْمُسْلِمِينَ سَيِّئَاتهمْ، وَأَبْقَى عَلَى الْكُفَّار سَيِّئَاتهمْ، صَارُوا فِي مَعْنَى مَنْ حَمَلَ إِثْم الْفَرِيقَيْنِ لِكَوْنِهِمْ حَمَلُوا الْإِثْم الْبَاقِي، وَهُوَ إِثْمهمْ.

وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد آثَامًا كَانَ لِلْكُفَّارِ سَبَب فِيهَا، بِأَنْ سَنُّوهَا فَتَسْقُط عَنْ الْمُسْلِمِينَ بِعَفْوِ اللَّه - عز وجل -،وَيُوضَع عَلَى الْكُفَّار مِثْلهَا، لِكَوْنِهِمْ سَنُّوهَا، وَمَنْ سَنَّ سُنَّة سَيِّئَة كَانَ عَلَيْهِ مِثْل وِزْر كُلّ مَنْ يَعْمَل بِهَا. وَاَللَّه أعلى وأَعْلَم. اهـ

ثانيًا: إن هذا الحديثَ (محل الشبهة) ضعيفٌ عند بعضِ العلماءِ، فلا تقام به حجة؛ ضعفه الشيخ الألبانيُّ - رحمه اللهُ- في السلسلةِ الضعيفةِ برقم 1316 (منكر) .

إن قيل: كيف يكون في صحيح مسلم حديث ضعيف؟!

قلتُ: إن صحيحي البخاري ومسلم هما أصحا كتابين للبشر بعد كتابِ الله - سبحانه وتعالى -، وليس معنى ذلك أن كل ما جاء فيهما صحيح مثل القرآن الكريم .... ففيهما مسائل لا يعلمها إلا العالمون المتخصصون ... كما لا نبغي الغلو فيهما، والتقليل منهما ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت