فإن اللفظ كناية عن الجماعِ والوطءِ، ولكن لما انتُهك من قِبَلِ السوقةِ والعامةِ، وأصبح قبيحًا بين العوامِ والجهّلة؛ أصبح من الصعب علينا أن نتلفظ به في هذه الأيام ...
يدلل على ما سبق أيضًا أن مشركي العرب أنفسهم وغيرهم الذين كانوا يتربصون بالنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - الدوائر، لم ينكروا عليه هذه اللفظة أبدًا، ولا الصحابة - رضي الله عنهم - الذين قيل أمامهم هذا الحديث لم ينكر واحدٌ منهم هذه اللفظة، ولم يتساءل لماذا قالها النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إذا كانت قبيحة؟!
إذًا: الكلمة لها أصلُ عند العربِ، وليس فيها قبح، أو قذارة؛ ولكن مع مرورِ الأيام انتهكت من قبل السوقة والعامة كما هو الحال الآن ...
مثال لذلك: كلمة (مأتم) معناها عند العربِ قديمًا هو: اجتماع مجموعة من الناسِ في مكانٍ معينٍ لحزنٍ أو فرحٍ. لكن مع تغيرِ الأعرافِ والأزمنةِ صار معناها: هو اجتماع مجموعة من الناسِ في مكانٍ معينٍ لحزنٍ فقط ...
ثالثًا: إن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان قاضيًا فلابد للقاضي أن يتثبت قبل حكمه، لاسيما إذا كانت القضية تتعلق بحياةِ إنسانٍ قد تُزهق روحه؛ لذا قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لَهُ:"لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ أَوْ غَمَزْتَ أَوْ نَظَرْتَ؟"قَالَ:"لَا". قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"أَنِكْتَهَا لَا يُكَنِّي"قَالَ:"نَعَمْ". فَعِنْدَ ذَلِكَ أَمَرَ بِرَجْمِهِ"."
نلاحظ من روايةِ أبي داود أن ماعزًا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ أَصَابَ امْرَأَةً حَرَامًا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ كُلُّ ذَلِكَ يُعْرِضُ عَنْهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَأَقْبَلَ فِي الْخَامِسَةِ فَقَالَ:"أَنِكْتَهَا"؟ قَالَ:"نَعَمْ".
وعليه: لا يجوز التصريح باسم العورة إلا إذا كانت هناك ضرورة اقتضتها المصلحة، مثل: الحدودِ التي لايصح فيها الكناية والتلميح أو التعريض .... فكم من كلمةٍ فُهمت خطأ