فهرس الكتاب
كانت سببًا في قتلِ أبرياء لا ذنب لهم؛ كما كان من خالد بن الوليد لما قتل ناسًا في معركةٍ قالوا له:"صبأنا"! فهمها هو أنهم أرادوا أن يقولوا: (كفرنا) ؛ ولكنّ المعنى كان على العكسِ من ذلك لَمْ يُحْسِنُوا أَنْ يَقُولُوا أَسْلَمْنَا فَجَعَلُوا يَقُولُونَ:"صَبَأْنَا صَبَأْنَا"، فقال - صلى الله عليه وسلم - بعد علمِه بما حدث:"اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ مَرَّتَيْنِ". رواه البخاري في صحيحه برقم 3994.
وقد عاتب اللهُ - سبحانه وتعالى - نبيَّه داودَ - عليه السلام - لما جاءه رجلان ليتحاكما إليه، فتسرع - عليه السلام - في الحكمِ؛ سمع للأول فحكم له قبل أن يستمع للآخر؛ قال - سبحانه وتعالى: {يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (26) } (ص) .
يدعم ما سبق ما قاله العلماء في الآتي:
1 -قال ابنُ حجر في الفتح في شرحه: وَقَوْله"فِي خِدْرهَا"ِبكَسْرِ الْمُعْجَمَة أَيْ فِي سِتْرهَا، وَهُوَ مِنْ بَاب التَّتْمِيم، لِأَنَّ الْعَذْرَاء فِي الْخَلْوَة يَشْتَدّ حَيَاؤُهَا أَكْثَر مِمَّا تَكُون خَارِجَة عَنْهُ، لِكَوْنِ الْخَلْوَة مَظِنَّة وُقُوع الْفِعْل بِهَا، فَالظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد تَقْيِيده بِمَا إِذَا دُخِلَ عَلَيْهَا فِي خِدْرهَا لَا حَيْثُ تَكُون مُنْفَرِدَة فِيهِ، وَمَحَلّ وُجُود الْحَيَاء مِنْهُ - صلى الله عليه وسلم - فِي غَيْر حُدُود اللَّه، وَلِهَذَا قَالَ لِلَّذِي اِعْتَرَفَ بِالزِّنَا أَنِكْتَهَا لَا يُكَنِّي كَمَا سَيَأْتِي بَيَانه فِي الْحُدُود .... اهـ
2 -قال ابنُ بطال في شرحِه للبخاري وللحديث: قال المهلب وغيره: في هذا الحديث دليل على جواز تلقين المقر في الحدود ما يدرأ بها عنه ألا ترى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لماعز:"لعلك غمزت أو قبلت"ليدرأ عنه الحد إذ لفظ الزنا يقع على نظر وجميع الجوارح، فلما