فهرس الكتاب

الصفحة 598 من 1332

أتى ماعز بلفظ مشترك لم يحده النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى وقف على صحيح ما أتاه بغير إشكال؛ لأن من سننه - صلى الله عليه وسلم - درء الحدود بالشبهات، فلما أفصح وبين أمر برجمه.

قال غيره: وهذا يدل أن الحدود لا تقام إلا بالإفصاح دون الكنايات، ألا ترى لو أن الشهود شهدوا على رجل بالزنا، ولم يقولوا رأيناه أولج فيها كان حكمهم حكم من قذف لا حكم من شهد، رفقًا من الله بعباده وسترًا عليهم ليتوبوا.

قال المهلب: وقد استعمل التلقين بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه الراشدون اهـ

2 -قال الشيخُ ابن عثيمين في شرحه لرياض الصالحين: يسال الإنسان عن دينه ولا يستحي ولهذا لما جاء ماعز بن مالك -رضي الله عنه- إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - جاء يقر بالزنا يقول إنه زنى فأعرض عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم جاء ثانية وقال إنه زنى فأعرض عنه ثم جاء ثالثة وقال إنه زنى فاعرض عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - يريد أن يتوب فيتوب الله عليه فلما جاء الرابعة ناقشة النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: أبك جنون قال لا يا رسول الله قال أتدرى ما الزنا؟ قال: نعم الزنا أن يأتي الرجل من المرأة حراما ما يأتي الرجل من زوجته حلالا فقال له: أنكتها لا يكني بل صرح هنا مع أن هذا مما يستحي منه لكن الحق لا يستحي منه قال له: أنكتها؟ قال: نعم قال حتى غاب ذاك منك في ذلك منها كما يغيب المرود في المكحلة والرشاء في البئر؟ قال نعم فهذا شيء يستحي منه لكن في باب الحق لا تستحي جاءت أم سليم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تسأله فقالت: يا رسول الله إن الله لا يستحي من الحق هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ قال: نعم إذا هي رأت الماء هذا السؤال ربما يخجل منه الرجل أن يسأله ولا سيما في المجلس لكن أم سليم لم يمنعها الحياء من أن تعرف دينها وتتفقه فيه وعلى هذا فالحياء الذي يمنع من السؤال عما يجب السؤال عنه حياء مذموم ولا ينبغي أن نسميه حياء بل نقول: إن هذا خور وجبن وهو من الشيطان فاسأل عن دينك ولا تستح أما الأشياء التي لا تتعلق بالأمور الواجبة فالحياء خير من عدم الحياء إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستحي فاصنع ما شئت .... اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت